خوليان كينيونيس يكتب التاريخ: قصة رفض كولومبيا وهدف مونديالي تاريخي مع المكسيك

خوليان كينيونيس يكتب التاريخ: قصة رفض كولومبيا وهدف مونديالي تاريخي مع المكسيك

كورة سيتي – في خطوة غير مألوفة رسمت ملامح مسيرته الاحترافية، اختار المهاجم المتألق خوليان كينيونيس، نجم خط هجوم فريق القادسية الأول لكرة القدم، قبل ثلاثة أعوام أن يسلك طريقاً دولياً مغايراً لجذوره الأصلية، مفضلاً الدفاع عن ألوان منتخب آخر غير وطنه الأم كولومبيا.

إقرأ أيضاً.. الصحافة البرازيلية تسلط الضوء على كواليس موقعة مصر: شكوك حول ماجالهايس وتجهيز خاص لنيمار

واليوم، يجني المهاجم الفذ ثمار هذا القرار الشجاع بكتابة فصل تاريخي غير مسبوق على أعظم مسارح كرة القدم العالمية، إثر توقيعه على هدف افتتاح بطولة كأس العالم، ليتحول اختياره المثير للجدل إلى لحظة مجد خالدة تضعه فوق قمة الهرم الكروي.

كتابة التاريخ في ملعب أزتيكا الأسطوري

أمام حشد جماهيري غفير تجاوز 80 ألف مشجع غصت بهم مدرجات ملعب أزتيكا التاريخي في العاصمة مكسيكو سيتي، نجح خوليان كينيونيس في استغلال كرة مقطوعة من خط دفاع منتخب جنوب إفريقيا على مشارف منطقة الجزاء عند الدقيقة التاسعة من زمن اللقاء الافتتاحي. وبمهارة عالية، تقدم وتوغل ثم سدد كرة قوية مرت بدقة من بين قدمي حارس المرمى، معلنةً الهدف الأول للمكسيك، وهو التقدم الذي عززه زميله راؤول خيمينيز لاحقاً بتسجيل الهدف الثاني خلال مجريات الشوط الثاني.

بهذا الهدف، دون خوليان كينيونيس اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الساحرة المستديرة؛ إذ أصبحت هذه المرة الأولى تاريخياً التي يأتي فيها الهدف الافتتاحي للمونديال بتوقيع لاعب يرتدي قميص منتخب المكسيك. ورغم أنه ليس مكسيكياً بالمولد، إلا أنه اختار بكل قناعة تمثيل منتخب “التريكولور”، وفاءً للبلد الذي فتح له أبواب عالم الاحتراف العريض.

من ماجوي بايان إلى معشوق الجماهير المكسيكية

أبصر خوليان كينيونيس النور في مدينة ماجوي بايان الكولومبية، ومع وصوله إلى سن السابعة عشرة، رصدته أعين كشافي نادي تيجريس أونال المكسيكي لينتقل إلى صفوفهم. ومنذ تلك اللحظة، استقرت أرض الأزتيك في قلبه ولم تفارقه قط.

بدأ مسيرته مع تيجريس عام 2016 واستمر معه لخمسة أعوام، تخللتها فترات إعارة إلى ثلاثة أندية محلية، كان آخرها نادي أطلس الذي قرر شراء عقده نهائياً في عام 2021، ليواصل المهاجم رحلة توهجه داخل الملاعب المكسيكية.

كواليس رفض النداء الكولومبي واختيار المكسيك

طوال فترة تألقه الأولى، لم يتلقَ خوليان كينيونيس أي استدعاء من المنتخب الكولومبي، ولكن بعد انفجار موهبته بشكل لافت خلال موسم 2022-2023، تحرك المسؤولون في كولومبيا لإرسال دعوة رسمية له. وفي الوقت ذاته، كان الجانب المكسيكي يسعى بقوة لإقناعه بتمثيل ألوانهم، وجاء رده سريعاً بالموافقة على عرض المكسيك، منهياً بذلك أي فرصة لارتداء قميص بلده الأصلي.

وفي تصريحات إعلامية سابقة، كشف مهاجم القادسية عن دوافع قراره قائلاً: “لقد جئت إلى المكسيك وأنا في السابعة عشرة من عمري ولم أعد إلى كولومبيا أبداً. بقيت هنا لأنني شعرت بالسلام والراحة التامة، وعاملني الجميع بطريقة رائعة للغاية. لقد منحتني المكسيك كل شيء، الطمأنينة وراحة البال التي طالما حلمت بها، وأعتقد أن تمثيل هذا المنتخب هو أفضل طريقة لتقديم الشكر للمكسيك”.

أما عن كواليس رفضه لمنتخب كولومبيا، فقد أوضح قائلاً: “لقد كان لدي رغبة داخلية صادقة لتمثيل المكسيك. وعندما وصلتني فرصة الانضمام لكولومبيا، كنت أقضي إجازتي مع عائلتي هناك، وسألني وكيلي إن كنت قد قرأت الرسالة، فأجبته بالرفض وأكدت له أنني لن أقرأها وسنرفض العرض. تواصلوا معي مجدداً لاحقاً، وكان ردي دائماً هو الرفض القاطع”.

التألق الدولي والرحلة المتميزة مع القادسية السعودي

سجل خوليان كينيونيس ظهوره الدولي الأول مع المكسيك في 18 نوفمبر 2023 ضد هندوراس في دوري أمم الكونكاكاف، وتزامن ذلك مع انتقاله إلى نادي كلوب أميركا المكسيكي، حيث تربع على عرش هدافي الفريق في موسمه الأول بتسجيله 21 هدفاً وصناعة 9 أخرى، مساهماً بـ 30 هدفاً خلال 48 مباراة.

هذه الأرقام المذهلة دفعت إدارة نادي القادسية السعودي للتعاقد معه في صيف 2024 لبناء تشكيلة قوية قادرة على المنافسة في دوري روشن السعودي للمحترفين بعد الصعود من الدرجة الأولى. ولم يتأخر اللاعب في ترك بصمته بالملاعب السعودية، حيث توج في موسمه الأول مع القادسية بلقب هداف كأس الملك، وأتبعه بالحصول على جائزة هداف دوري روشن في موسمه الثاني.

وبالتوازي مع نجاحاته الكبيرة في الملاعب السعودية، واصل خوليان كينيونيس تثبيت أقدامه كركيزة أساسية مع المنتخب المكسيكي، حيث قاده لتحقيق لقبي الكأس الذهبية ودوري أمم الكونكاكاف، قبل أن يتوج مسيرته بالبصمة التاريخية الأغلى بتسجيله هدف افتتاح كأس العالم.

مقالات ذات صلة