كورة سيتي – تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة والخبراء نحو جيل فريد من المواهب العربية الشابة، التي فرضت حضورها بقوة داخل القوائم الرسمية لمنتخبات بلدانها استعداداً لخوض منافسات كأس العالم 2026. ويتأهب هؤلاء النجوم الواعدون، الذين لم تتجاوز أعمارهم حاجز الـ 22 عاماً، لتدشين مرحلة جديدة ومشرقة للكرة العربية على الساحة الدولية.
مصعب الجوير وحمزة عبد الكريم.. قيادة سعودية وطموح مصري واعد
في مقدمة هذه الأسماء اللامعة، يسجل المنتخب السعودي حضوراً تكتيكياً لافتاً بواسطة نجم خط وسط فريق القادسية، مصعب الجوير، البالغ من العمر 22 عاماً. وعلى الرغم من صغر سنه، إلا أنه يتحرك كقائد حقيقي في وسط الملعب مستنداً إلى خبرة دولية مميزة بلغت 34 مباراة دولية أحرز خلالها ستة أهداف، ويُصنف حالياً كأفضل لاعب خط وسط في الدوري السعودي نظراً لإبداعه الاستثنائي وقدرته العالية على صناعة اللعب والربط بين الخطوط.
وعلى الجانب الآخر، يخطف المهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم، نجم فريق برشلونة الإسباني البالغ من العمر 18 عاماً، الأضواء كأحد أصغر اللاعبين العرب، والخامس عالمياً في قائمة أصغر لاعبي المونديال. ويمتاز عبد الكريم بحس تهديفي غريزي ونادر، وقدرة فائقة على التحرك الذكي في المساحات الضيقة مع إنهاء الهجمات بلمسة واحدة داخل منطقة الجزاء، فضلاً عن مرونته في اللعب كمهاجم وهمي يخلخل دفاعات المنافسين.
وعلى الرغم من القدرات الكبيرة التي يمتلكها حمزة عبد الكريم، إلا أن استدعاءه يمثل استثناءً في استراتيجية منتخب مصر؛ حيث تشير الأرقام ومعدلات الأعمار المرتفعة للفراعنة إلى أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن يراهن بشكل أساسي على عامل الخبرة المتراكمة لأعمدته التقليدية بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش، مع الاحتفاظ بعبد الكريم كورقة هجومية رابحة وجاهزة للأوقات الحرجة.
كتيبة المغرب الشابة ورهان تونس والجزائر على المواهب الصاعدة
في المقابل، ينتهج المنتخب المغربي فلسفة مغايرة تماماً؛ حيث يعتمد مدربه محمد وهبي على مزيج متوازن بين عناصر الخبرة والمكانة الدولية لنجومه الكبار، وترسانة من المواهب الشابة المستقطبة من الملاعب الأوروبية. ويأتي في الصدارة نجم وسط ليل الفرنسي، أيوب بوعدي (19 عاماً)، الذي فضل تمثيل منتخب بلاد أجداده، مستفيداً من بنية جسدية ممتازة ونضج كروي يتجاوز عمره، حيث يبرع في افتكاك الكرة تحت الضغط العالي بنسبة تمرير دقيقة تضمن التوازن للفريق كضابط إيقاع بديل وركيزة مستقبلية.
كما يبرز مواطنه ياسين جسيم (20 عاماً)، لاعب ستراسبورج الفرنسي، كأحد الحلول المهارية بفضل قدرته العالية على المراوغة في وضعيات واحد ضد واحد، وسرعته الفائقة في قيادة المرتدات والتحول الهجومي السريع من العمق. ويظل بلال الخنوس (22 عاماً)، صانع ألعاب ليستر سيتي الإنجليزي، بمثابة مهندس الهجمات الكلاسيكي الذي يملك رؤية ممتازة للملعب وقدرة على إرسال الكرات البينية الطولية بفضل خبرته التي تراكمت منذ المونديال السابق.
أما المنتخب التونسي، فيضم المهاجم الشاب ريان اللومي (18 عاماً)، المحترف في صفوف فانكوفر وايتكابس الكندي، والذي اتخذ قراراً جريئاً بتمثيل تونس بدلاً من كندا، ليعزز القائمة النهائية لـ “نسور قرطاج” كخيار هجومي واعد يمنح المنتخب الحيوية والعمق التكتيكي المطلوبة.
وبدورها، تدفع المدرسة الجزائرية بصانع الألعاب الموهوب إبراهيم مازا، الذي يجسد الهوية الكروية التقليدية لـ “محاربي الصحراء”، إذ يتميز بمهارة استثنائية في الاحتفاظ بالكرة وحمايتها بجسده مع رؤية ثاقبة تتيح له قراءة تحركات المهاجمين وتمرير الكرات بدقة في المساحات المطلوبة، مما يمنح وسط الميدان الجزائري توازناً كبيراً وقدرة على التحكم في ريتم المباريات.
علي جاسم يقود طموح العراق وعودة الفاخوري يعوض صدمة الأردن
ويعود المنتخب العراقي إلى الواجهة المونديالية بروح تكتيكية عالية يقودها علي جاسم (22 عاماً)، لاعب خط الوسط المنتقل حديثاً إلى النجمة السعودي والمحرك الأساسي لـ “أسود الرافدين”. وتكمن القوة الفنية لعلي جاسم، هداف بطولة آسيا تحت 23 عاماً والمسؤول البارز عن تأهل العراق، في انطلاقاته الانفجارية عبر الرواق الأيسر، ومهاراته العالية في المراوغة والتوغل العرضي، والتسديد بدقة وقوة من مسافات بعيدة، ناهيك عن دوره المحوري في المنظومة الهجومية.
وتكتمل اللوحة العربية بالمنتخب الأردني الذي تلقى ضربة موجعة بغياب مهاجمه الكلاسيكي المميز إبراهيم صبرة (20 عاماً)، لاعب لوكوموتيف زغرب الكرواتي، الذي سجل هدفه الدولي الأول في مرمى كوستاريكا؛ حيث تبخر حلمه المونديالي في اللحظات الأخيرة بسبب الإصابة التي أعادته إلى عمان. وتعويضاً لهذا الغياب المؤثر، يدفع المدرب جمال سلامي بالوجه الشاب البارز عودة الفاخوري (20 عاماً)، نجم بيراميدز المصري، الذي أظهر مؤشرات واعدة وسجل هدفاً مؤثراً في مرمى سويسرا خلال مباراة تجريبية قبل المونديال، ليكون ورقة هجومية هامة يرتكز عليها المنتخب لتفريغ المساحات للقادمين من الخلف وسلاحاً استراتيجياً في الهجوم.
تؤكد هذه المعطيات في مجملها أن المواهب العربية في كأس العالم 2026 ستكون على موعد مع صياغة جديدة لمستقبل الكرة العربية، عبر خطوط تكتيكية تتراوح بين حنكة الخبرة وشجاعة الاستثمار في الشباب.