كورة سيتي – يمثل النجم النرويجي إرلينج هالاند حالة فريدة في عالم كرة القدم الحديثة، صاغتها جينات رياضية استثنائية ونشأة هادئة في مدينة برينه النرويجية الباردة. ولد هذا الفتى العملاق في عام 2000، ليكون امتداداً لعائلة رياضية بامتياز؛ فوالده هو آلفي هالاند، اللاعب السابق الذي تذوق طعم المشاركة في المونديال، ووالدته هي جريتا ماريتا براوت، بطلة النرويج السابقة في ألعاب السباعي. ومنذ نعومة أظفاره، كان جسد إرلينج هالاند، الذي يصل طوله اليوم إلى 195 سم، يشي بمستقبل رياضي خارق للعادة.
رقم قياسي منذ الطفولة واختيار غير مجرى التاريخ
لم تكن موهبة إرلينج هالاند وليدة الصدفة، بل بدأت ملامحها في الظهور بعمر الخامسة فقط. ففي عام 2006، وقف الصغير أمام حفرة الوثب الطويل ليسجل قفزة مذهلة بلغت مسافتها 1.63 متر، وهو رقم قياسي عالمي لفئة الأطفال لا يزال صامداً دون أن يكسره أحد حتى يومنا هذا. ورث الفتى قوة والدته البدنية ومهارات والده الرياضية، وفي منتصف مراهقته تلقى دعوة لتمثيل منتخب النرويج لكرة اليد، لكنه اتخذ القرار المصيري باختيار كرة القدم، ليغير بذلك مسار حياته الرياضية إلى الأبد.
أسلوب حياة فريد وفرقة راب بعيداً عن المستطيل الأخضر
خلف الستار، يعيش إرلينج هالاند حياة خاصة تثير فضول المتابعين؛ حيث يتبع نظاماً غذائياً صارماً للغاية يعتمد على وجبات ومشروبات منتقاة بعناية فائقة لبناء كتلته العضلية. وفي أوقات فراغه، لم تكن الألعاب الإلكترونية هي ملاذه الوحيد، بل شارك زميليه إريك بوتهيم وإريك توبياس ساندبيرج في تأسيس فرقة راب أطلقوا عليها اسم «فلو كينجز». وحققت إحدى أغاني الفرقة نجاحاً لافتاً بجمعها نحو 15 million مشاهدة على منصة يوتيوب، حيث كان الفتى الطويل يستمتع بوقته ويضحك مع أصدقائه بعيداً عن ضغوط الملاعب وصخب الشهرة.
رحلة الصعود الصاروخي وعقد تاريخي يغلق أبواب ريال مدريد
بدأت المسيرة الاحترافية للنجم النرويجي بعمر الـ 15 مع نادي برينه، ومنه انطلق إلى مولده، ثم سالزبورج النمساوي، وبوروسيا دورتموند الألماني، وصولاً إلى محطته الحالية مع مانشستر سيتي في صيف 2022. ومع قفز قيمته السوقية إلى 200 مليون يورو، فاجأ إرلينج هالاند الأوساط الرياضية في أوائل عام 2025 بتوقيع عقد طويل الأمد مع مانشستر سيتي يمتد حتى يونيو 2034، ليغلق تماماً باب التكهنات والشائعات التي ربطته طويلاً بنادي ريال مدريد الإسباني.
قيادة الجيل الذهبي للنرويج في مونديال 2026 وحلم الكرة الذهبية
يتطلع إرلينج هالاند بشغف كبير لقيادة منتخب النرويج في نهائيات كأس العالم 2026، التي تقام بتنظيم مشترك بين أمريكا، كندا، والمكسيك، لينهي غياب بلاده عن المحفل العالمي الذي استمر 28 عاماً. ويقود النجم البالغ من العمر 25 عاماً جيلاً ذهبياً مكوناً من 24 لاعباً بارزاً، من بينهم أوديجارد، وسورلوث، ورايرسون، ونوسا، وستراند لارسن. ويحمل هالاند طموحاً كبيراً لتجاوز إرث والده آلفي هالاند الذي شارك في مونديال 1994، حيث يسعى لقيادة النرويج إلى ما بعد الدور ربع النهائي، معانقاً حلمه الأكبر في التتويج بجائزة الكرة الذهبية التي اكتفى بالترشح لها سابقاً.
وبعيداً عن لغة الأرقام الإعجازية التي حققها في مسيرته حتى الآن – بتسجيله 36 هدفاً في البريميرليج، و50 هدفاً في دوري أبطال أوروبا خلال 49 مباراة فقط، بجانب 55 هدفاً دولياً في 49 مباراة – يبقى إرلينج هالاند ذلك الشاب الشغوف بالموسيقى والمهتم بتفاصيل جسده. واليوم، على الملاعب الأمريكية، يقف الهداف التاريخي متطلعاً إلى السماء، ويهمس لنفسه بثقة: «هذا حلمي منذ كنت طفلاً… الآن حان وقت تحقيقه».