كورة سيتي – يقف المدرب الإسباني ميكل أرتيتا على أعتاب كتابة التاريخ مع نادي أرسنال الإنجليزي، حيث تفصله مباراة واحدة فقط عن تتويج مسيرة إعادة البناء المذهلة التي قادها داخل قلعة «المدفعجية». السبت المقبل، سيكون الفريق اللندني على موعد مع مواجهة نارية ضد باريس سان جيرمان الفرنسي في نهائي دوري أبطال أوروبا، في فرصة تاريخية لقطع الخطوة الأخيرة نحو المجد القاري.
ثورة ميكل أرتيتا من الوصافة إلى منصات التتويج
بعد مرور سبعة أعوام على عودته إلى صفوف أرسنال الذي كان يعاني من التفكك والتهالك، نجح ميكل أرتيتا في كسب ثقة إدارة النادي التي دعمته طويلاً. هذا الموسم، قاد المدرب الإسباني الفريق لتحقيق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004، وذلك بعد أن حل وصيفاً للبطل لثلاثة مواسم متتالية.
والآن، تلوح أمام الفريق فرصة ذهبية لتكليل الموسم الأعظم في تاريخ أرسنال عبر معانقة الكأس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخ النادي. وصرح أرتيتا هذا الأسبوع قائلاً: «وضعنا معايير مختلفة الآن، ويتعين علينا الانتقال إلى المستوى التالي».
فلسفة خاصة بعيدة عن عباءة جوارديولا
رغم أن ميكل أرتيتا صقل خبراته التدريبية الكبيرة كمساعد لمواطنه بيب جوارديولا لثلاثة أعوام في مانشستر سيتي، إلا أنه رفض أن يكون مجرد نسخة مكررة من أسلوب مواطنه. اختار أرتيتا طريقاً واقعياً يعتمد على الهيمنة على المساحات، الضغط العالي، والانضباط الدفاعي الصارم، مدعوماً بأخلاقيات عمل جماعي لا تقبل المساومة.
هذا التحول التكتيكي نقل أرسنال من الهشاشة التي عابته في الماضي، إلى فريق صلب يجيد انتزاع الانتصارات الصعبة عند الحاجة. وكان أرتيتا قد أكد منذ توليه المسؤولية في عام 2019: «يجب أن تكون حاسماً وأن تحافظ على ثبات مستواك لبناء عقلية الفوز. دون هوية، لا يمكنك التخطيط ولا يمكنك إقناع أي لاعب بفعل ما تريده».
وعندما عاد أرتيتا إلى النادي الذي دافع عن ألوانه سابقاً كلاعب خط وسط، كانت هذه الركائز غائبة تماماً في ظل التراجع والخلافات التي ميزت الأعوام الأخيرة من عهد آرسين فينجر. وفي حديثه لبودكاست «ذا أوفرلاب»، قال أرتيتا: «أنا محظوظ جداً لأننا نمتلك نموذج إدارة تفهّم أن الصورة العامة كانت سيئة»، مضيفاً: «الجزء الأفضل كان تغيير الثقافة، السعي لفهم شعور الناس تجاه العمل داخل المنظومة بعمق، ولم أكن سعيداً، لم يعجبني الوضع على الإطلاق».
الترابط الجماعي وسلاح الكرات الثابتة في لندن كولني
لم تقتصر ثورة ميكل أرتيتا على التكتيك فحسب، بل امتدت لتغيير البيئة المحيطة في مقر التدريبات «لندن كولني». أحاط المدرب لاعبيه برموز وشعارات تعزز الوحدة والمسؤولية، حتى أنه أحضر كلبة أليفة من فصيلة لابرادور السوداء أطلق عليها اسم «وين» (الفوز) ليتشارك اللاعبون مسؤولية رعايتها، مما خلق بيئة عائلية فريدة انعكست مباشرة على أرض الملعب.
وكان تعيين مدرب الكرات الثابتة نيكولاس جوفر في عام 2021 نقطة تحول حقيقية، حيث تحولت الركلات الركنية والثابتة إلى سلاح حاسم. وحطم أرسنال الرقم القياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز للأهداف المسجلة من ضربات ركنية هذا الموسم، إذ جاءت أكثر من ثلث أهدافهم من كرات ثابتة.
وعلق ديفيد مويس، مدرب إيفرتون السابق، على هذا التطور قائلاً: «لقد شاهدتم ميكل على مدار بضعة أعوام، إنه يتميز بالدهاء الكروي والأساليب غير المعتادة، لأنك تسعى باستماتة من أجل تحقيق الفوز».
الاختبار الأخير أمام باريس سان جيرمان
رغم الصعوبات والعثرات المبكرة التي اختبرت متانة المشروع، نجح أرسنال في الصعود بثبات نحو منصات التتويج. وبعد حسم التأهل إلى النهائي بتغلبه على أتلتيكو مدريد، عبر أرتيتا عن فخره قائلاً: «إنها مجرد متعة أن تقود هذه المجموعة بما تتميز به من تلاحم، ووحدة، وحب، واحترام».
والآن، يواجه هذا الإيمان اختباراً نهائياً أمام باريس سان جيرمان، أحد أقوى الفرق الأوروبية، وهو النادي الذي يرتبط بمسيرة أرتيتا الشخصية حيث لعب في صفوفه في بداياته الاحترافية. وأتم أرتيتا حديثه بالقول: «لدينا فرصة مذهلة لكتابة تاريخ جديد لنادينا».