من موظف بنك إلى صانع أمجاد أرسنال.. كيف أعاد أندريا بيرتا المدفعجية لمنصات التتويج؟

من موظف بنك إلى صانع أمجاد أرسنال.. كيف أعاد أندريا بيرتا المدفعجية لمنصات التتويج؟

كورة سيتي – خلف كل إنجاز كروي عظيم، يقف دائماً مهندس بارع يعمل في الخفاء بعيداً عن صخب الأضواء وعدسات الكاميرات. وفي نادي أرسنال الإنجليزي، تجسدت هذه الحقيقة في شخصية الإيطالي أندريا بيرتا، المدير الرياضي الذي صاغ بذكائه وحنكته مسار عودة “المدفعجية” إلى منصات التتويج الكبرى، محولاً الحلم الذي طال انتظاره إلى واقع ملموس.

إقرأ أيضاً.. صراع البقاء يشتعل في الليجا.. تعادلات “مفخخة” تضع فالنسيا وجيرونا تحت مقصلة الهبوط

من رتابة الحسابات البنكية إلى عالم الساحرة المستديرة

ولد أندريا بيرتا في الأول من يناير عام 1972، في بلدة أورزينوڤي الصغيرة التابعة لإقليم بريشيا الإيطالي. نشأ بيرتا في بيئة هادئة بعيدة تماماً عن صخب كرة القدم وعواصمها الكبرى. ولم تكن بداياته المهنية تشير من قريب أو بعيد إلى أنه سيصبح يوماً ما أحد أشهر مدراء الرياضة في العالم؛ إذ بدأ حياته العملية كموظف بسيط في فرع بنك BCC بمنطقة بومپيانو، وتدرج في السلم الوظيفي بجدية وهدوء حتى ارتقى إلى منصب مدير الفرع، ليعيش حياة رتيبة تدور بين أرقام الميزانيات وأوراق الحسابات.

لكن الشغف الكامن في داخله كان يقوده لتنظيم بطولات كروية صغيرة في قريته بصمت. ومن تلك الزاوية الهادئة، اتخذ بيرتا في عام 2002 قراراً مصيرياً وصادماً بالاستقالة من عمله البنكي المستقر وهو في سن الثلاثين، ليبدأ مغامرة جديدة في نادي كاربينيدولو القابع في الدرجات الدنيا. وهناك، قاد النادي لتحقيق 4 صعودات متتالية وصولاً إلى “ليجا برو”. وفي هذه المحطة، ظهر عرابه الأول رجل الأعمال توماسو جيراردي، الذي وثق بقدراته واصطحبه معه إلى نادي بارما في عام 2007 ليعمل مديراً رياضياً في الصف الثاني.

محطات صعبة ومنعطفات قادت إلى العالمية

لم تكن مسيرة أندريا بيرتا مفروشة بالورود؛ فبعد خلاف مع إدارة بارما في عام 2009، انتقل إلى نادي جنوى ليعمل مع الرئيس إنريكو بريتسيوتسي. وفي جنوى، صقل بيرتا مهاراته الاستكشافية وأثبت جدارته عبر إبرام صفقات مميزة شملت كوكا، وڤيلوسو، وجرانكڤيست. وجاء المنعطف الأكبر والأبرز في مسيرته عبر الوكيل البرتغالي الشهير خورخي مينديز، الذي ربطه ببيتر كينيون، ليقوم الأخير بترشيحه مباشرة إلى رئيس نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، إنريكي ثيريثو.

الحقبة الذهبية وصناعة المجد مع أتلتيكو مدريد

في عام 2013، شد أندريا بيرتا الرحال إلى العاصمة الإسبانية مدريد ليعمل مديراً فنياً في معقل “واندا متروبوليتانو”، قبل أن يتم ترقيته في عام 2017 إلى منصب المدير الرياضي. وعلى مدار 12 عاماً قضاها داخل أسوار النادي المدريدي، حقق نجاحات باهرة؛ حيث توج الفريق بلقب الدوري الإسباني “الليجا” في موسمي 2013ـ2014 و2020ـ2021، ولقب الدوري الأوروبي “اليوروبا ليج” عام 2018، بالإضافة إلى الوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا مرتين.

وخلال هذه الفترة، صنع بيرتا اسماً لامعاً في سوق الانتقالات بفضل صفقات تاريخية وبأرقام ذكية، أبرزها التعاقد مع أنطوان جريزمان من ريال سوسيداد مقابل 24.8 مليون جنيه إسترليني، ورودري من فياريال بـ 16.5 مليون، ويان أوبلاك من بنفيكا بـ 13 مليوناً، ولويس سواريز بـ 5.5 مليون، وخوسيه ماريا خيمينيز بمبلغ ضئيل لم يتجاوز 800 ألف فقط. وتوجت هذه الجهود الاستثنائية بحصوله على جائزة أفضل مدير رياضي في العالم خلال حفل جوائز “جلوب سوكر” عام 2019.

ثورة التغيير في أرسنال والعودة لمنصات التتويج

في 30 مارس 2025، تلقى أندريا بيرتا نداءً جديداً من لندن، حيث أعلن نادي أرسنال رسمياً تعيينه مديراً رياضياً خلفاً للبرازيلي إيدو جاسبار. وفي أول سوق انتقالات صيفي له مع “المدفعجية”، أحدث بيرتا هزة قوية وغربلة شاملة في صفوف الفريق بإبرام 7 صفقات نوعية واستعارة لاعب واحد؛ حيث تعاقد مع مارتن سوبيمندي من ريال سوسيداد، وفيكتور جيوكيريس من سبورتينج لشبونة، وإبيريتشي إيزي من كريستال بالاس، بالإضافة إلى موسكيرا، ومادويكي، وكيبا، ونورجارد، بجانب استعارة المدافع هينكابييه من باير ليفركوزن.

وعقب توقيعه العقود، صرح بيرتا قائلاً: “تابعت باهتمام بالغ كيف تطوّر أرسنال في الأعوام الأخيرة”، في حين رحب به المدير الفني ميكيل أرتيتا واصفاً إياه بأنه “إضافة كبيرة لأي فريق”.

ولم يتأخر جني ثمار هذا العمل الدؤوب؛ ففي 19 مايو 2026، ولد مشروع أرسنال الجديد رسمياً عندما حسم الفريق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز “البريميرليج” للمرة الأولى منذ 22 عاماً، وذلك قبل جولة واحدة من نهاية الموسم، مستفيداً من تعادل ملاحقه المباشر مانشستر سيتي مع بورنموث بنتيجة 1ـ1، ليرتفع رصيد كتيبة “المدفعجية” إلى 82 نقطة في الصدارة بعيداً عن متناول جميع المنافسين، معلناً نجاح رؤية المهندس الإيطالي أندريا بيرتا.

مقالات ذات صلة