من ملاعب الهلال إلى الصقور الخضر.. رحلة الكولومبي خوان دافيد بينيا دوكي نحو قيادة الجهاز الطبي لمنتخب السعودية

من ملاعب الهلال إلى الصقور الخضر.. رحلة الكولومبي خوان دافيد بينيا دوكي نحو قيادة الجهاز الطبي لمنتخب السعودية

كورة سيتي – رسمت الإصابات المتكررة مساراً مغايراً للكولومبي خوان دافيد بينيا دوكي، فبعد أن حرمته من مواصلة حلمه كلاعب كرة قدم محترف، قادته كفاءته في الطب الرياضي إلى كتابة مسيرة ذهبية ممتدة لأكثر من سبعة أعوام في الملاعب السعودية، ليتوج هذا المشوار بالترشح لتولي منصب المدير الطبي للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم.

إقرأ أيضاً.. زلزال في الميركاتو.. مانشستر سيتي يترقب موقف فينيسيوس جونيور مع ريال مدريد

ويأتي ترشيح خوان دافيد بينيا دوكي لقيادة الجهاز الطبي الجديد لـ «الصقور الخضر» بالتزامن مع إعادة تشكيل الطاقم الفني للمنتخب، وقدوم المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس لتدريب الأخضر خلفاً للفرنسي المُبعد هيرفي رينارد.

البداية الصعبة.. كيف حوّلت الإصابات مسار خوان دافيد بينيا دوكي؟

نشأ الطبيب الكولومبي، البالغ من العمر 44 عاماً، في حي لا كارولا ببلدية مانيزاليس الواقعة غربي وسط كولومبيا. وتلقى تعليمه في مدرسة سيمينور، وبدأ يداعب الكرة مع فريق سينماكس في دوري الدرجة الثالثة، ومثّل عدة أندية محلية في منطقته، إلا أن توالي الإصابات والانتكاسات البدنية أجبره على اتخاذ قرار مصيري بالمفاضلة بين الاستمرار في الملاعب أو التركيز على التعليم الأكاديمي.

اختار خوان دافيد بينيا دوكي المسار العلمي، ودرس الطب الرياضي في جامعة ميديلين البابوية البوليفارية في كولومبيا. وبنصيحة من صديقه المقرب كارلوس فرناندو جيرالدو، جراح الصدر في إسبانيا، سافر إلى برشلونة عام 2009 لاستكمال دراسته التخصصية والتمهيد لممارسة مهنته الجديدة.

كفاح في برشلونة وطريق ممهد نحو الدوري الإسباني

لم تكن رحلة الغربة سهلة على الطبيب الكولومبي؛ إذ اضطر للعمل مبكراً لتغطية تكاليف دراسته، وبعد خسارته لوظيفته الأولى بعد عام واحد، التحق ببرنامج تدريبي في مركز الأداء العالي ببرشلونة (الذي أُسس لأولمبياد 1992). وعمل لساعات متأخرة من الليل في دار لرعاية المسنين براتب بسيط لتأمين نفقاته اليومية ودراسته.

هذا الاجتهاد لفت إليه الأنظار، حيث رشحه الطبيب الرئيس لنادي إسبانيول للعمل في نادي فياريال. وبعد فترة اختبار تنافس فيها مع خمسة أطباء آخرين، نجح في الفوز بمنصب طبيب الفريق الأول لفياريال، وعاش معهم موسماً استثنائياً شهد صعود الفريق إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني، قبل أن يغادر إثر تغيير الجهاز الفني. وواصل بعدها مسيرته بالعمل لموسمين مع نادي جيرونا الإسباني.

المحطة الآسيوية.. تألق في قطر وتجربة تاريخية مع الهلال

انتقل خوان دافيد بينيا دوكي، الذي يحمل الجنسية الإسبانية بجانب الكولومبية، إلى الخليج العربي عبر بوابة قطر، حيث خاض فترة تجريبية لعام واحد في الدوحة، عُيّن بعدها طبيباً للمنتخب القطري الأولمبي تحت 23 عاماً لمدة ثلاثة أعوام، حظي خلالها بفرصة زيارة مركز أسبيتار العالمي للطب الرياضي.

وفي عام 2019، بدأت محطته الأبرز في الملاعب السعودية عندما تعاقد معه نادي الهلال للعمل في قسمه الطبي. وخلال وجوده مع “الأزرق”، ساعد مواطنه اللاعب الدولي جوستافو كويّار على التأقلم في الرياض بعد انضمامه للفريق، ونشأت بينهما صداقة عائلية وطيدة.

الإشراف على علاج نيمار والتحضير لمونديال 2026

منح نادي الهلال الطبيب الكولومبي فرصة ذهبية للإشراف على الفحوصات الطبية لعدد من أبرز النجوم العالميين قبل التوقيع معهم، وفي مقدمتهم النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا، بالإضافة إلى تولي علاجهم ووضع برامج تأهيلهم بعد الإصابات، مما عزز من سمعته الدولية. وتدرج في النادي حتى أصبح المدير الطبي للهلال، في مسيرة حافلة استمرت 5 أعوام وانتهت في صيف 2024.

عقب رحيله عن الهلال، تولى خوان دافيد بينيا دوكي منصب المدير الطبي لكرة القدم النسائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، ويستعد حالياً لخطوته الكبرى بالانضمام للجهاز الطبي للمنتخب السعودي الأول، تمهيداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية.

مقالات ذات صلة