كورة سيتي – يعيش النجم علاء آل حجي، لاعب وسط فريق نيوم، منعطفاً تاريخياً واستثنائياً في مسيرته الكروية، بعد أن شق طريقه بأسلوب غير تقليدي مقارنة بمعظم لاعبي كرة القدم، وصولاً إلى تحقيق الحلم الدولي الأكبر بالانضمام إلى صفوف المنتخب السعودي الأول لكرة القدم وهو في سن الثلاثين.
البداية من الصالات المغلقة.. سر تميز علاء آل حجي
لم تكن بداية علاء آل حجي في الملاعب العشبية المعتادة، بل انطلقت مسيرته من ملاعب كرة الصالات المغلقة. هذه البداية الفريدة منحت اللاعب مهارات استثنائية تمثلت في القدرة الفائقة على الاحتفاظ الذكي بالكرة تحت الضغط العالي، وإتقان التمريرات القصيرة والمتقنة، وسرعة اتخاذ القرار في المساحات الضيقة. وهي المزايا التي نقلها معه إلى المستطيل الأخضر عندما بدأ مشواره مع نادي الخليج الذي احتضن خطواته الأولى.
ووفقاً لبيانات موقع “ترانسفير ماركت”، سجل آل حجي ظهوره الأول مع الفريق الشرقاوي بعمر العشرين عاماً، عندما شارك كبديل في مواجهة الفيصلي ضمن منافسات دوري المحترفين في 4 ديسمبر 2015. وقدم اللاعب نفسه كعنصر متعدد المهام في خط الوسط، حيث برع في تقديم المساندة الدفاعية، إلى جانب القيام بأدوار هجومية مميزة في بناء اللعب وتدوير الكرة والربط بين الخطوط، ليستمر مع الخليج لمدة 5 أعوام كاملة.
محطة الوحدة ونقطة التحول مع اليوناني دونيس
في صيف عام 2020، قرر علاء آل حجي خوض تحدٍ جديد خارج بيئته الأولى، لينتقل إلى صفوف نادي الوحدة. وفي أواخر موسمه الأول مع الفريق الوحداوي، تولى المدرب اليوناني جورجيوس دونيس المهمة الفنية، ونجح آل حجي سريعاً في كسب ثقته الكاملة ليصبح ركيزة أساسية في تشكيلته كلاعب وسط دفاعي.
وعندما عاد المدرب اليوناني لقيادة الوحدة مجدداً في صيف 2023، تضاعفت قناعته بقدرات آل حجي الفنية، واعتمد عليه بصفة أساسية في معظم المباريات، موظفاً إياه في أدوار تكتيكية متعددة كلاعب وسط دفاعي، أو متقدم، وأحياناً كصانع ألعاب. وأنهى اللاعب مسيرة حافلة استمرت 5 أعوام مع الوحدة قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة.
مغامرة نيوم.. من دكة البدلاء إلى التألق في دوري روشن
انتقل علاء آل حجي إلى نادي نيوم الصيف الماضي ضمن سلسلة من الصفقات القوية التي أبرمتها الإدارة استعداداً للمشاركة التاريخية الأولى للفريق في دوري روشن السعودي للمحترفين. وعلى الرغم من البداية الصعبة للاعب الوسط، حيث لم يتواجد في قائمة الفريق سوى 3 مرات فقط خلال أول 12 جولة دون أن يبدأ أساسياً، إلا أن نقطة التحول جاءت في الجولة الـ13.
وشهدت مواجهة الحزم البداية الحقيقية لآل حجي مع نيوم، حيث شارك أساسياً للمرة الأولى، ومنذ ذلك الحين حافظ على مكانه في التشكيل الأساسي ولم يغادره إلا نادراً. وإجمالاً، خاض اللاعب مع نيوم 24 مباراة في دوري روشن، بمعدل 1343 دقيقة لعب، نجح خلالها في تسجيل 3 أهداف -من بينها هدف رائع نال إعجاب الجميع أمام الاتحاد- بالإضافة إلى صناعته لهدف آخر.
الحلم الدولي يتحقق بعمر الثلاثين بفضل ثقة دونيس
على الرغم من عطائه المستمر ومشاركته بانتظام مع الأندية التي مثلها، ظل علاء آل حجي بعيداً تماماً عن خيارات الأجهزة الفنية المتعاقبة للمنتخب السعودي، ولم يحظَ بشرف الاستدعاء الدولي طوال السنوات الماضية.
ولكن، عقب رحيل الفرنسي هيرفي رينارد عن تدريب الأخضر في أبريل الماضي، وإسناد المهمة الفنية إلى اليوناني جورجيوس دونيس، تغيرت المعادلة تماماً. دونيس، الذي يملك قناعة تامة بإمكانات آل حجي الفنية من واقع تجربتهما السابقة في الوحدة، قرر منحه الفرصة الذهبية.
وشهدت القائمة الأولية التي اختارها دونيس لنهائيات كأس العالم، والتي نشرتها صحيفة “الرياضية” يوم الجمعة قبل الإعلان الرسمي عنها، تواجد اسم علاء آل حجي، ليحصل النجم المثابر على استدعائه الدولي الأول وهو في سن الثلاثين، متوجاً رحلة كفاح طويلة بدأت من الصالات المغلقة ووصلت إلى قمة المجد الكروي.