مشعر عرفات.. قلب الحج النابض وتطور تاريخي يجسد رؤية السعودية 2030 لخدمة ضيوف الرحمن

كورة سيتي – يُشكل مشعر عرفات الركن الأعظم والقلب النابض لرحلة الحج، حيث لا يصح هذا الفرض الإيماني إلا بالوقوف فيه، مصداقاً لقول الرسول الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «الحج عرفة». وفي اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، تتوحد قلوب ضيوف الرحمن وتتجرد مشاعرهم في هذا المشهد المهيب متضرعين لله سبحانه وتعالى.

إقرأ أيضاً.. برشلونة يواجه احتمال التعرض لعقوبتين قبل مباراته ضد كلوب بروج في دوري أبطال أوروبا

الموقع الجغرافي والحدود الطبيعية لمشعر عرفات

يقع مشعر عرفات على بعد حوالي 18 كيلومتراً من المسجد الحرام، و10 كيلومترات من مشعر منى، و6 كيلومترات من مشعر مزدلفة. ويصل طول وعرض المشعر إلى ما يقارب ميلين، وهو عبارة عن سهل منبسط تحيط به سلسلة جبال تأخذ شكل القوس. ويتميز هذا المشعر بهدوئه وروحانيته الاستثنائية، خاصة وأنه لا يشهد إقامة دائمة أو مبيتاً مستمراً، إذ يقتصر وقت الوقوف فيه من بعد زوال شمس اليوم التاسع من ذي الحجة وحتى فجر اليوم العاشر.

الرمزية الدينية والخطبة التاريخية في حجة الوداع

يحمل مشعر عرفات دلالات تشريعية وإيمانية عميقة في الوجدان الإسلامي؛ فقد وقف عليه النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع، وألقى خطبته الشهيرة التي رسخت المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وأعلن فيها تمام الدين بنزول الآية الكريمة: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا». وفي هذا اليوم العظيم، تتجلى أسمى معاني المساواة والتجرد من الفوارق الدنيوية، حيث يتوحد الحجاج في لباسهم ودعائهم وتضرعهم لله عز وجل بقلوب خاشعة وعيون دامعة طلباً للمغفرة والرحمة.

رؤية السعودية 2030 تقود قفزة تطويرية غير مسبوقة

بعد قرون طويلة من تحمل الحجاج للمشاق والاعتماد على الخيام المؤقتة ووسائل النقل التقليدية، شهد مشعر عرفات في العقود الأخيرة نقلة نوعية كبرى. وحظي المشعر باهتمام استثنائي ومشاريع ضخمة تقودها حكومة المملكة العربية السعودية بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظهما الله ـ، وذلك ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وفي هذا الإطار، عملت شركة «كِدانة» على تظليل وتطوير مساحة تبلغ 85 ألف متر مربع من ساحة مسجد نمرة، عبر تركيب 320 مظلة و350 عمود رذاذ وتشجير المنطقة بالكامل لإثراء تجربة الحجاج. كما تم تخصيص مساحة 60 ألف متر مربع لتبريد وتظليل المسارات في مشعر عرفات وتزويدها بمراوح الرذاذ لتقليل درجات الحرارة وتخفيف وطأة أشعة الشمس المباشرة.

منظومة خدمات متكاملة وتقنيات ذكية لإرشاد الحجيج

تشهد ساحات عرفات تنسيقاً ميدانياً مكثفاً بين مختلف القطاعات الحكومية الأمنية، الطبية، والبلدية. ويبرز في هذا الجانب تشغيل مستشفى جبل الرحمة إلى جانب انتشار المراكز الصحية والنقاط الإسعافية لتقديم الرعاية الطبية الفورية للحالات الطارئة. ولدعم حركة الحجيج، تم تزويد المشعر بأنظمة إلكترونية متطورة لمراقبة الحشود والتحكم في التدفقات، ونشر فرق التوعية والإرشاد، مع توفير ترجمة فورية لخطبة عرفة بـ 34 لغة مختلفة، بالإضافة إلى إتاحة تطبيقات ذكية تساعد الحجاج على تحديد مواقعهم بدقة ومعرفة مواعيد التفويج والانتقال بكل يسر وسهولة.

جبل الرحمة.. المعلم الأبرز في قلب المشعر

يتوسط مشعر عرفات جبل الرحمة، وهو المعلم التاريخي الشهير الذي وقف عنده النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع. ويُعرف هذا الجبل بعدة أسماء ارتبطت بقدسيته، ومنها “جبل الدعاء” نظراً لتضرع الحجاج ودعائهم المستمر عليه في ذلك اليوم العظيم، و”جبل الموقف” تخليداً لموقف الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في هذا المكان الطاهر.

مقالات ذات صلة