قصة كفاح محمود أبو ندى: من حافة الاعتزال إلى كتابة التاريخ مع منتخب قطر في كأس العالم 2026

قصة كفاح محمود أبو ندى: من حافة الاعتزال إلى كتابة التاريخ مع منتخب قطر في كأس العالم 2026

كورة سيتي – سطر حارس مرمى المنتخب القطري الأول لكرة القدم، محمود أبو ندى، ملحمة كروية تاريخية في مستهل مشوار ‘العنابي’ ببطولة كأس العالم 2026. ونجح الحارس المتألق في قيادة منتخب بلاده لانتزاع تعادل ثمين أمام نظيره السويسري في المباراة الافتتاحية للمنتخبين يوم الأحد، ليمنح قطر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها المونديالية.

مفاجأة لوبتيجي وتألق استثنائي ضد سويسرا

شهدت تشكيلة المدرب الإسباني يولين لوبتيجي مفاجأة تمثلت في الدفع بالحارس محمود أبو ندى أساسياً، وهو القرار الذي أثار دهشة المتابعين نظراً لقلة خبرته الدولية مقارنة بزميله مشعل برشم، أحد صناع مجد قطر في كأس آسيا 2023. لكن الحارس صاحب الـ26 عاماً، وذو الأصول الفلسطينية، فاق كل التوقعات في سابع مشاركة دولية له فقط، متحملاً ضغوطاً هائلة أمام منتخب سويسرا القوي الذي تأهل لثمن النهائي في 4 من آخر 5 نسخ للمونديال.

إقرأ أيضاً.. تشكيل ليفربول أمام تشيلسي.. آرني سلوت يكشف أوراقه لقمة “آنفيلد” في غياب محمد صلاح

وعلى الرغم من البداية الصعبة وارتكابه خطأ مبكراً في الدقيقة 14 تسبب في ركلة جزاء ضد ريمو فرويلر، ترجمها بريل إمبولو بنجاح في الشباك، إلا أن محمود أبو ندى أظهر شخصية فولاذية. وتصدى الحارس لست تسديدات حاسمة طوال اللقاء، كان أبرزها إنقاذ إعجازي من مسافة قريبة أمام تسديدة روبن فارجاس، ليؤكد مقولة مدربه السابق في العربي، يونس علي، الذي صرح سابقاً بأن ‘محمود يمتلك حضوراً قوياً داخل الملعب وقدرة لافتة على تحدي نفسه’.

رحلة المعاناة: من جراحة ميونيخ وشبح الاعتزال إلى التألق مع الريان

لم يكن طريق محمود أبو ندى مفروشاً بالورود؛ فبعد استدعائه الأول لصفوف منتخب قطر عام 2020 عقب انضمامه لفريق العربي، واجه صعوبات بالغة في حجز مقعد أساسي. وتضاعفت معاناته بإصابة خطيرة في الظهر داهمته في أوج محاولاته لإثبات ذاته، مما أبعده تماماً عن الدوري في موسم 2023ـ2024، حيث خضع لجراحة ثانية في مدينة ميونيخ الألمانية.

ولم تكن العودة سهلة في الموسم التالي، إذ اكتفى بالمشاركة في 9 مباريات فقط بالدوري مع العربي، وتحدثت تقارير صحفية محلية حينها عن تفكيره الجدي في اعتزال كرة القدم بسبب لعنة الإصابات المستمرة. لكن نقطة التحول جاءت بقراره الانتقال إلى صفوف الريان بحثاً عن بداية جديدة، حيث استعاد بريقه وشارك في 20 مباراة من أصل 22 في الدوري، لينهي موسم 2025ـ2026 متوجاً بجائزة أفضل حارس مرمى، وهو الإصرار الذي قاده ليكون الحارس الأساسي لقطر في مونديال 2026.

دموع الفرح وأغلى جائزة في مسيرته الكروية

توج الاتحاد الدولي لكرة القدم محمود أبو ندى بجائزة أفضل لاعب في مباراة قطر وسويسرا تقديراً لبطولته. ولم يتمكن الحارس من حبس دموعه أثناء تسلم الجائزة، واصفاً هذا الإنجاز بأنه ‘أجمل لحظة في مسيرته الرياضية’، وموجهاً رسالة مؤثرة قال فيها: ‘أهدي هذه اللحظة لوالدتي وعائلتي’، ليعلن رسمياً ولادة نجم جديد حارب الانكسار لينتزع المجد المونديالي.

مقالات ذات صلة