غموض وتشاؤم يحيطان بـ منتخب كوريا الجنوبية قبل مونديال 2026: هل ينجو رفاق سون من العاصفة؟

غموض وتشاؤم يحيطان بـ منتخب كوريا الجنوبية قبل مونديال 2026: هل ينجو رفاق سون من العاصفة؟

كورة سيتي – يترقب عشاق الساحرة المستديرة انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، إلا أن الأجواء داخل معسكر منتخب كوريا الجنوبية تبدو ملبدة بغيوم داكنة ومشاعر جارفة من التشاؤم. وتأتي هذه المشاركة المونديالية وسط توقعات بأن تكون المحطة الأخيرة للنجم المخضرم وقائد “محاربو التايجوك”، المهاجم هيونج-مين سون، في المحفل العالمي الكبير، مما يضع ضغوطاً مضاعفة على كاهل الفريق بأكمله.

إقرأ أيضاً.. منافس فلورنتينو بيريز يحدد مدرب ريال مدريد القادم وصفقة القرن في مشروعه الانتخابي

أزمة ثقة تحيط بالقائد والمدرب قبل المونديال

يواجه القائد هيونج-مين سون، البالغ من العمر 33 عاماً، تساؤلات متزايدة وتشكيكاً مستمراً بشأن تراجع مستواه الفني ومستقبله الدولي مع منتخب كوريا الجنوبية. وفي الوقت ذاته، يعاني المدير الفني ميونج-بو هونج من عدم شعبية واضحة لدى الجماهير الكورية، مما يزيد من تعقيد المشهد العام قبل بدء المنافسات الرسمية.

وقد ساهمت المباريات التجريبية الأخيرة في زيادة منسوب الاستياء الجماهيري، بعدما تلقى منتخب كوريا الجنوبية خسارة قاسية برباعية نظيفة أمام منتخب كوت ديفوار، تلتها هزيمة أخرى بهدف دون رد أمام منتخب النمسا. هذه النتائج السلبية دفعت المدرب ميونج-بو هونج للدفاع بقوة عن نجمه الأول سون، الذي غادر صفوف توتنام الإنجليزي في أغسطس الماضي لينضم إلى نادي لوس أنجليس إف سي الأميركي، في وقت يرى فيه الكثيرون أن أفضل أيامه الكروية باتت خلفه.

وفي تصريحاته للصحافيين، أكد المدرب هونج على أهمية قائده قائلاً: “هيونج-مين سون هو قلب منتخبنا، ولم أشك فيه ولو مرة واحدة”.

مجموعة نارية وتحديات صعبة في انتظار محاربي التايجوك

يخوض منتخب كوريا الجنوبية منافسات المونديال ضمن المجموعة الأولى، والتي تضم إلى جانبه كلاً من التشيك، وجنوب إفريقيا، والمكسيك (البلد المضيف للنهائيات بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا). ويفتتح المنتخب الكوري مشواره بمواجهة قوية ضد منتخب التشيك في مدينة جوادالاخارا يوم 11 يونيو المقبل.

وإذا أراد منتخب كوريا الجنوبية العبور إلى الأدوار الإقصائية، فإنه سيكون بحاجة ماسة إلى استعادة المهاجم هيونج-مين سون لفاعليته التهديفية المعهودة. ويمتلك سون سجلاً تهديفياً مميزاً بزيارته للشباك 54 مرة خلال 143 مباراة دولية، حيث كان مصدر الإلهام الأول لبلاده لأكثر من 15 عاماً. ومع ذلك، فإن قدراته تبدو متراجعة بشكل ملحوظ، ولم يظهر بالبريق المطلوب في الدوري الأميركي منذ رحيله عن الملاعب الإنجليزية.

وعقب الخسارة الودية أمام النمسا في إنجلترا، والتي أهدر خلالها عدة فرص محققة، رد سون بتحدٍ واضح على الانتقادات الموجهة إليه. ونقلت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية للأنباء عن اللاعب قوله: “لا أعتقد أنني عانيت أي تراجع في مستواي.. عندما يحين الوقت لترك المنتخب، سأفعل ذلك من تلقاء نفسي”. وأضاف بحسرة: “من المخيب للآمال أن يتحدث الناس عن التراجع كلما مررت بفترة جفاف تهديفي”.

ويسعى سون بكل قوة لتعويض خيبة الأمل الكبيرة التي عاشها في مونديال قطر 2022، عندما ظهر كظل لنفسه واضطر لارتداء قناع واقٍ لحماية محجر عينه المكسور، لينهي البطولة دون تسجيل أي هدف، قبل أن يودع منتخب كوريا الجنوبية المنافسات من دور ثمن النهائي بخسارة ثقيلة أمام البرازيل بنتيجة 1-4.

انتقادات تكتيكية وغضب جماهيري مستمر

على الرغم من أن منتخب كوريا الجنوبية حجز مقعده في كأس العالم بسهولة ودون تلقي أي خسارة في التصفيات، إلا أن الجماهير لا تعقد آمالاً عريضة على ما يمكن أن يقدمه الفريق في النهائيات. ويبقى الإنجاز الأبرز في تاريخ الكرة الكورية هو الوصول إلى نصف نهائي مونديال 2002 عندما استضافت البطولة بالاشتراك مع اليابان، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المنتخب من تجاوز دور الـ16.

وخلال مشوار التصفيات، واجه المدرب صاحب الـ57 عاماً صافرات استهجان متواصلة من الجماهير، التي لا تنسى قيادته للمنتخب لخروج باهت من دور المجموعات في مونديال 2014 دون تحقيق أي انتصار. كما يوجه المشجعون انتقادات لاذعة للاتحاد الكوري لكرة القدم بسبب طريقة إعادة تعيين هونج قبل عامين، خلفاً للألماني يورجن كلينسمان الذي تمت إقالته بعد 12 شهراً فقط شهدت الكثير من الاضطرابات.

وبعد الهزيمتين الوديتين الأخيرتين، دافع هونج عن أسلوبه التكتيكي بالاعتماد على 3 مدافعين في العمق مع ظهيرين، مؤكداً رغبته في خلق مرونة تكتيكية للفريق. وأوضح قائلاً: “لاعبونا اعتادوا اللعب بخطة 4 مدافعين منذ فترة طويلة، لكننا جميعاً رأينا أننا لا نستطيع الذهاب إلى كأس العالم بمجموعة تكتيكية واحدة فقط”.

أوراق محترفة يعول عليها منتخب كوريا الجنوبية

تعتمد تشكيلة منتخب كوريا الجنوبية في معظمها على لاعبين محترفين في الخارج، ينشطون في دوريات مختلفة بالولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا. ويبرز المدافع الصلب مين-جاي كيم كركيزة أساسية لا غنى عنها في الخط الخلفي للمنتخب وناديه بايرن ميونيخ الألماني، حيث يتوقع أن يكون المدافع الملقب بـ”الوحش” في قمة عطائه الكروي بعمر 29 عاماً.

كما يعول المنتخب على الموهوب كانج-إن لي، الذي يمتلك مسيرة مميزة في الملاعب الأوروبية، بدأت مع فالنسيا وريال مايوركا في إسبانيا، وتستمر حالياً مع باريس سان جيرمان الفرنسي، على الرغم من مشاركاته المحدودة مع الفريق الباريسي والتقارير التي تربطه بالرحيل عن صفوفه في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة.

مقالات ذات صلة