طفرة تقنية غير مسبوقة.. كيف تقود رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي التحول الرقمي العالمي؟

طفرة تقنية غير مسبوقة.. كيف تقود رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي التحول الرقمي العالمي؟

كورة سيتي – شهدت الخدمات الدينية والإثرائية في الحرمين الشريفين خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية هائلة، حيث نجحت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي في تعزيز حضور الرسالة الإسلامية على الصعيد العالمي. وجاء هذا النجاح عبر تأسيس منظومة رقمية وإثرائية متطورة، نقلت المحتوى الشرعي من إطاره التقليدي المعتاد داخل أروقة الحرمين الشريفين إلى فضاء عالمي رحب يتسم بتعدد اللغات والمنصات، بهدف إيصال قيم الإسلام الوسطية إلى المسلمين في شتى بقاع الأرض باستخدام أحدث التقنيات.

إقرأ أيضاً.. مانشستر سيتي يدخل في صراع مع ريال مدريد علي ضم نجم باير ليفركوزن

ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس» يوم السبت، فإن هذا التحول النوعي شمل أدوات التواصل ونشر المحتوى الشرعي، من خلال الاعتماد على الترجمة الفورية، والمنصات الرقمية، والبث المباشر، والتطبيقات الذكية، بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما ساهم بشكل فعال في توسيع دائرة المستفيدين من الخطب، الدروس، المحاضرات، والبرامج التوعوية لتصل إلى ملايين الأشخاص بمختلف لغاتهم وثقافاتهم.

منظومة الترجمة الفورية وبرنامج «بلغاتهم»

تعتبر منظومة الترجمة الفورية واحدة من الركائز الأساسية التي استند إليها هذا التحول الرقمي الشامل. وفي هذا الصدد، قامت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي بتفعيل برامج متخصصة لتقديم المحتوى الديني والإرشادي بأكثر من 60 لغة عالمية مختلفة.

كما تم تشغيل أجهزة الترجمة الفورية المتطورة ضمن برنامج «بلغاتهم»، وهو ما أتاح للحجاج والمعتمرين فرصة متابعة الخطب والدروس الدينية وفهم الرسائل التوعوية بلغاتهم الأم، الأمر الذي يسهم بشكل مباشر في الارتقاء بجودة التجربة المعرفية والإيمانية لضيوف الرحمن وقاصدي الحرمين الشريفين.

منصات رقمية ذكية وروبوتات تفاعلية لخدمة القاصدين

وفي إطار سعيها الدؤوب لتوسيع الأثر العالمي للحرمين الشريفين، دشنت الرئاسة حزمة من المنصات والخدمات الرقمية الذكية. وتأتي في مقدمة هذه الخدمات منصات البث الرقمي المباشر للمحاضرات والدروس والخطب، إلى جانب منظومة الشاشات التفاعلية متعددة اللغات، والخدمات الرقمية المخصصة للإجابة عن السائلين والإرشاد المكاني، مما يضمن وصول الرسائل التوعوية والدينية بشكل لحظي وفوري للملايين داخل الحرمين وخارجهما.

ولم يتوقف التطوير التقني عند هذا الحد، بل امتد ليشمل إدخال الروبوتات الذكية وتوجيهها للعمل داخل أروقة الحرمين الشريفين، حيث تتولى تقديم خدمات التوجيه والإرشاد الشرعي والمكاني للقاصدين بعدة لغات عالمية. كما تم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الإثرائي وإدارة الخدمات الرقمية لضمان سرعة وكفاءة الوصول إلى المعلومات.

الاتصال السحابي: ريادة في الخدمات الإفتائية والإرشادية

وعلى صعيد الخدمات الإفتائية، عملت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي على تفعيل منظومة «الاتصال السحابي» المخصصة للإجابة عن السائلين. وتعتمد هذه المنظومة على أنظمة رقمية حديثة تتيح استقبال الاستفسارات الشرعية وتحويلها مباشرة إلى أصحاب الفضيلة والمشايخ دون الحاجة لتواجدهم الفعلي في المكان.

وقد ساهمت هذه التقنية في تسريع وتيرة الاستجابة ورفع كفاءة الخدمات الإرشادية المقدمة لضيوف الرحمن، لا سيما خلال المواسم الكبرى مثل الحج والعمرة، حيث يزداد الطلب على الفتاوى والإرشادات الشرعية.

رؤية المملكة 2030 وتعزيز قيم الوسطية والتسامح

أكد العديد من المختصين أن الحرمين الشريفين باتا يمثلان نموذجاً عالمياً يحتذى به في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الرسالة الإسلامية، من خلال المزج الإبداعي بين العمق الشرعي والتقنيات الرقمية المتطورة. ويعكس هذا التطور الدور الريادي والمحوري للمملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، ويعزز مكانتها كمركز عالمي لنشر قيم الوسطية، التسامح، والتواصل الحضاري بين الشعوب.

وتواصل المملكة جهودها المستمرة لتطوير أدوات الخطاب الديني والإثرائي في الحرمين الشريفين تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، عبر الاستثمار المتواصل في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بهدف إثراء التجربة الدينية لضيوف الرحمن وضمان وصول رسالة الإسلام المعتدلة إلى العالم أجمع.

مقالات ذات صلة