كورة سيتي – نجح الفريق الأول لكرة القدم بنادي النصر في كتابة سطر جديد من أمجاده بعدما تُوِّج بلقب دوري روشن السعودي في العاصمة الرياض، مسجلاً مسيرة تهديفية مرعبة بلغت 91 هدفاً طوال الموسم. ورغم الانتصارات العريضة التي حققها بطل الدوري في مواجهات عدة، إلا أن هناك عشرة أهداف حاسمة لعبت الدور الأبرز في حسم النقاط الصعبة وتمهيد طريق الذهب لقلعة العالمي.
رونالدو ينقذ النصر أمام الفيحاء وغريب ينهي المخاوف ضد الشباب
بدأت ملامح الشخصية البطلة تظهر في الأوقات القاتلة، وتحديداً في مواجهة الفيحاء على ملعب الأول بارك خلال الدور الأول. وبينما كانت المباراة تتجه لتعادل إيجابي بهدف لمثله يهدد النصر بأول تعثر له، احتسب الحكم ركلة جزاء متأخرة في الدقيقة 90+14 إثر سقوط المدافع عبد الإله العمري. وانبرى الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو للركلة مسدداً إياها بقوة في شباك الحارس البنمي أورلاندو موسكيرا الذي استسلم للكرة، ليحتفل الدون بالعرضة السعودية مع زملائه مؤمناً نقاط المباراة الثلاث.
وفي مواجهة أخرى حبست الأنفاس ضد الشباب على الملعب ذاته، دخل النصر اللقاء مثقلاً بسلسلة تعثرات شملت تعادلاً وثلاث هزائم. ورغم تقدم الفريق بهدفين (أحدهما عكسي)، نجح الشباب في العودة ومعادلة النتيجة مستغلاً هفوتين دفاعيتين. ومع تصاعد القلق من تعثر خامس يبعد الفريق عن الصدارة، تقمص الجناح عبد الرحمن غريب دور المنقذ في الدقيقة 76 محرزاً هدف الفوز الثمين بنتيجة 3-2 لكتيبة المدرب البرتغالي جورجي جيسوس، وهو الهدف الذي أطلق شرارة سلسلة انتصارات متتالية استمرت لنحو ثلاثة أشهر ونصف وشملت 16 جولة كاملة.
ماني يقود الهجوم بغياب رونالدو أمام التعاون والرياض
شهدت بداية جولات الدور الثاني مواجهة معقدة أمام التعاون على ملعب الأول بارك، حيث استعاد النصر خدمات نجمه السنغالي ساديو ماني العائد من المشاركة الإفريقية في المغرب. ورغم اكتمال القوة الهجومية الضاربة بوجود رونالدو، فيليش، ماني، وكومان، إلا أن الشباك استعصت على المهاجمين مع إلغاء هدفين بداعي التسلل لمحمد سيماكان ورونالدو. وجاء الانفراج بهدف عكسي أحرزه مدافع التعاون محمد وليد الدوسري بالخطأ في مرماه بعد تعامله الخاطئ مع عرضية ماني في أواخر الشوط الأول، لينتهي اللقاء بهذا الهدف الوحيد.
وفي الجولة التالية ضد الرياض، دخل النصر المواجهة بغيابات مؤثرة تقدمها القائد رونالدو، ليعتمد جيسوس على تشكيلة مختلطة بين الأساسيين والبدلاء. وأمام صمود دفاعات “مدرسة الوسطى” التي شكلت خطورة وألغي لها هدف للتسلل، تولى ساديو ماني دور رأس الحربة بامتياز، مسجلاً هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 40، ليمنح فريقه ثلاث نقاط غالية أمام منافس ظهر بوجه مغاير تماماً لخسارته الخماسية في الجولة الثالثة.
حسم الكلاسيكو ضد الاتحاد والأهلي بأقدام ماني ورونالدو
كلاسيكو الاتحاد على ملعب الأول بارك شهد غياب رونالدو أيضاً، وظلت النتيجة سلبية حتى الدقائق العشر الأخيرة وسط أداء متكافئ. وفي الدقيقة 84، أرسل أيمن يحيى كرة عرضية ارتطمت بيد مدافع الاتحاد محمد برناوي، ليحتسب الحكم ركلة جزاء ترجمها ساديو ماني بنجاح في شباك الحارس بريدراج رايكوفيتش. هذا الهدف أجبر الاتحاد على الاندفاع الهجومي، مما أتاح المساحة للبرازيلي أنجيلو جابرييل لإضافة الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع، لتنتهي القمة بفوز نصراوي مثير بثنائية نظيفة.
أما كلاسيكو الأهلي فكان اختباراً من نوع آخر، حيث حل الضيف ثقيلاً بعد ثلاثة أيام فقط من تتويجه بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة. ساد التعادل السلبي حتى الدقيقة 76، قبل أن يرتقي رونالدو بذكاء مستغلاً ركلة ركنية ليحول الكرة برأسه في شباك الحارس السنغالي إدوارد ميندي. هذا الهدف فتح الطريق للنصر وأخرج الأهلي من حسابات المنافسة على اللقب، قبل أن يؤمن الفرنسي كينجسلي كومان الفوز بهدف ثانٍ لتنتهي المواجهة بنتيجة 2-0 وسط أجواء جماهيرية مشحونة.
رأسية سيماكان القاتلة وضربة كومان في شباك الاتفاق
واجه النصر صعوبات بالغة أمام نيوم على ملعب الأول بارك بسبب التألق الاستثنائي للحارس البرتغالي لويس ماكسيميانو الذي تصدى لعديد من الكرات، في حين تعاطف القائم مع حارس النصر بينتو ماتيوس حارماً سعيد بن رحمة من التسجيل. وفي الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع (90+5)، ارتقى المدافع محمد سيماكان لعرضية البرتغالي جواو فيليش ليودعها برأسه في الشباك معلناً فوزاً قيصرياً بهدف نظيف.
وفي طريق المنافسة الشرسة، واجه النصر اختباراً صعباً أمام الاتفاق المنظم بقيادة مدربه سعد الشهري. وكاد الاتفاق أن يتقدم لولا إهدار الفرنسي موسى ديمبيلي لانفراد صريح، ليعاقبه مواطنه كينجسلي كومان سريعاً في الدقيقة 31 بمتابعة كرة مرتدة من الحارس السلوفاكي ماريك روداك، مسجلاً هدف المباراة الوحيد الذي منح النصر ثلاث نقاط ثمينة رغم الأداء الهجومي المتوسط.
هاتريك فيليش في شباك الشباب ورأسية ماني لتتويج الذهب ضد ضمك
وفي مواجهة الإياب المثيرة ضد الشباب على ملعب “إس إتش جي أرينا”، تقدم النصر مبكراً بهدفين لجواو فيليش، لكن الشباب قلص الفارق عبر يانيك كاراسكو. ورغم تسجيل رونالدو للهدف الثالث، عاد الشباب لتقليص الفارق مجدداً بواسطة علي البليهي لتصبح النتيجة 3-2 قبل عشر دقائق من النهاية. ومع زيادة الضغط الشبابي، حصل النصر على ركلة جزاء بعد الدقيقة 90، نجح فيليش في تسجيلها ليوقع على الهاتريك الشخصي ويؤمن الفوز بنتيجة 4-2.
وفي محطة الختام الحاسمة أمام ضمك، كان البحث جارياً عن الفوز بأي طريقة لتتويج جهود الموسم. وأمام دفاعات ضمك المستميتة للهروب من الهبوط، نجح ساديو ماني في كسر التعادل بالدقيقة 34 بضربة رأسية رائعة، ممهداً الطريق لانتصار عريض بنتيجة 4-1، أطلق بعده عشاق النصر العنان لأفراح ليلة التتويج التاريخية بلقب دوري روشن.