رحلة محمد صلاح من طرق نجريج الوعرة إلى عرش ليفربول: كيف صحح “الريدز” خطأ مورينيو التاريخي؟

رحلة محمد صلاح من طرق نجريج الوعرة إلى عرش ليفربول: كيف صحح “الريدز” خطأ مورينيو التاريخي؟

كورة سيتي – مع اقتراب إسدال الستار على واحدة من أعظم القصص في تاريخ الدوري الإنجليزي، بدأت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في نشر سلسلة تقارير حصرية تتبع مسيرة الملك المصري محمد صلاح، تمهيداً لرحيله المرتقب عن قلعة “الأنفيلد” بنهاية الموسم الجاري. هذه الرحلة التي بدأت من قرية نجريج الصغيرة في دلتا النيل، لم تكن مجرد صعود رياضي، بل كانت تحدياً لكل الاحتمالات والظروف الصعبة.

إقرأ أيضاً.. رسمياً.. عبد الرحمن سعد يقود المنتخب السعودي للرياضات الإلكترونية في مهمة «روكيت ليج» العالمية

من حافلات نجريج إلى أضواء القاهرة.. معاناة صنعت بطلاً

لم تكن طريق محمد صلاح مفروشة بالورود؛ ففي سن الثانية عشرة، كان الفتى الخجول يقطع رحلة شاقة تستغرق أربع ساعات يومياً للوصول إلى تدريبات نادي المقاولون العرب في القاهرة. كانت الحافلة التي تقله تعتمد في تحركها على اكتمال عدد الركاب لتغطية تكاليف الوقود، وسط حرارة خانقة وطرق غير ممهدة. ويروي صلاح كيف كان يشتكي لوالده “غالي” من مشقة السفر، ليكون رد الأب حاسماً: “كل اللاعبين العظماء مروا بهذه التجربة”.

هذه المعاناة لفتت أنظار مدربه آنذاك سعيد الشيشيني، الذي قرر بالتنسيق مع رئيس النادي إبراهيم محلب توفير سكن له داخل النادي. ومن المثير للاهتمام أن صلاح كان يبكي بحرقة إذا لم يسجل أهدافاً حتى لو فاز فريقه، وهو ما عكس مبكراً عقلية الانتصار التي يمتلكها.

محطة بازل والهروب من تداعيات “مجزرة بورسعيد”

في الوقت الذي رفض فيه ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك آنذاك، التعاقد مع صلاح بحجة أنه “ليس جيداً بما يكفي”، كان كشافو نادي بازل السويسري يراقبونه باهتمام. وجاءت نقطة التحول عقب توقف النشاط الكروي في مصر بسبب أحداث بورسعيد الأليمة عام 2012، حيث خاض المنتخب الأولمبي المصري مباراة ودية ضد بازل، تألق فيها صلاح بشكل مذهل، مما دفع النادي السويسري للتوقيع معه فوراً.

لماذا فشل مورينيو ونجح ليفربول في فك شفرة صلاح؟

تطرقت الصحيفة إلى الفترة المظلمة في مسيرة صلاح مع تشيلسي تحت قيادة جوزيه مورينيو. المدرب البرتغالي رأى أن صلاح “غير جاهز بدنياً أو ذهنياً”، بينما كان زملاؤه في التدريبات، مثل فيليبي لويس، يشبهونه بـ “ليونيل ميسي”. ليفربول كان يراقب الموقف عن كثب، وأدرك أن المشكلة لم تكن في موهبة اللاعب، بل في عدم قدرة مورينيو على استخراج أفضل ما لديه.

وعندما انتقل صلاح إلى إيطاليا، وتحديداً مع فيورنتينا ثم روما، تحول إلى نجم عالمي تحت قيادة لوتشيانو سباليتي، الذي يعتبره صلاح المدرب الأكثر تأثيراً في مسيرته الفنية والدفاعية. ليفربول اعتمد في تعاقده مع صلاح على “لغة الأرقام”؛ حيث أثبتت بيانات الدكتور إيان جراهام أن مساهمات صلاح الهجومية وتمركزه في المناطق الخطرة تجعل منه صفقة رابحة بكل المقاييس، رغم أن يورجن كلوب كان يفضل في البداية التعاقد مع جوليان براندت.

الرقصة الأخيرة في الأنفيلد

يستعد محمد صلاح لخوض مباراته الوداعية الرسمية يوم الأحد المقبل ضد برينتفورد في الجولة الأخيرة من البريميرليج. رحلة بدأت من طرق وعرة في قرية مصرية بسيطة، وتنتهي وهو يتربع على عرش أساطير ليفربول، بعد أن أثبت للجميع أن الإيمان بالموهبة والعمل الشاق قادر على قهر المستحيل وتصحيح أخطاء كبار المدربين.

مقالات ذات صلة