كورة سيتي – في تصريحات صحفية مثيرة ومحملة بالكثير من الحقائق والكواليس، أثنى رافا يوستي، رئيس نادي برشلونة المؤقت، على الدور الاستثنائي الذي لعبته أكاديمية البلوجرانا الشهيرة “لاماسيا” في قيادة الفريق نحو منصات التتويج خلال الموسمين الأخيرين. وأوضح يوستي أن الإدارة الحالية برئاسة خوان لابورتا نجحت على مدار السنوات الماضية في صياغة مشروع رياضي بطل بأقل التكاليف الممكنة.
من الموت السريري إلى منصات التتويج: كواليس إنقاذ برشلونة
استعرض رافا يوستي، في حديثه الذي نقلته صحيفة “موندو ديبورتيفو” الشهيرة، حجم التحديات الهائلة التي واجهت الإدارة الحالية منذ استلامها زمام الأمور في عام 2021. وصرح يوستي بوضوح قائلاً: “كان برشلونة ميتًا، ولكن النادي اليوم استعاد حماسه وقدرته التنافسية، وبات يمتلك مشروعاً متيناً، ناجحاً، وموجهاً نحو المستقبل”.
واعترف رئيس برشلونة المؤقت بأنه لم يكن يتوقع حجم الكارثة المالية التي وجدها عند وصول الإدارة قبل خمس سنوات، مشيراً إلى أنهم اضطروا لاتخاذ قرارات صارمة للغاية لإعادة النادي إلى مساره الصحيح. وأكد أن الإنجاز الأكبر للإدارة تمثل في إيجاد التوازن الدقيق بين الملفين الرياضي والمالي، وخفض فاتورة الأجور الضخمة، وإعادة الهيكلة الداخلية، وهي خطوات تطلبت قرارات صعبة لكنها كانت حتمية لضمان استقرار النادي.
سر الـ 30 مليون يورو وبصمة هانز فليك وديكو
وفي سياق الحديث عن الصفقات والجانب الاقتصادي، أشاد رافا يوستي بالعمل الدؤوب الذي يقدمه المدير الرياضي للنادي، ديكو، كاشفاً عن رقم مالي مثير للاهتمام بقوله: “استثمرنا هذا العام 30 مليون يورو فقط لجعل برشلونة بطلاً”.
وقد انعكس هذا التخطيط الذكي بشكل مباشر على أرض الملعب؛ حيث نجح برشلونة في التتويج بلقب الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسباني، ويواصل الفريق تقديم عروض كروية قوية ومميزة للغاية تحت القيادة الفنية للمدرب الألماني هانز فليك، الذي نجح في إحداث نقلة نوعية وتطوير أداء الفريق بشكل ملحوظ رغم الظروف المادية المعقدة.
لاماسيا.. القلب النابض لقلعة البلوجرانا
شدد يوستي على أن أكاديمية “لاماسيا” تظل هي القلب النابض والركيزة الأساسية لكيان نادي برشلونة. وأوضح أنه بفضل العمل التراكمي الممتاز لسنوات طويلة، تمكن النادي في أوقات عصيبة من تصعيد مواهب شابة استثنائية أثبتت جدارتها سريعاً، مثل لامين يامال، باو كوبارسي، جافي، أليخاندرو بالدي، وفيرمين لوبيز.
ولم يفت رئيس النادي المؤقت تقديم الشكر للمدربين السابقين والحاليين الذين وثقوا في هذه الأسماء الشابة، حيث قال: “أود أن أذكر رونالد كومان وتشافي هيرنانديز، اللذين آمنوا بهذه المواهب ومنحوها الفرصة، جنباً إلى جنب مع المدير الفني الحالي هانز فليك”.
ملعب كامب نو الجديد واستعادة الهيبة الدولية
وفيما يتعلق بالمستقبل المالي والرياضي للنادي الكتالوني، أشار رافا يوستي إلى أن مشروع ملعب كامب نو الجديد سيمثل نقطة تحول تاريخية وجوهرية، قائلاً: “سنكون 105 آلاف مشجع يدعمون الفريق في المدرجات، وهذا الملعب الجديد سيمنح برشلونة قدرة هائلة وغير مسبوقة على توليد الإيرادات المالية الضخمة”.
كما أكد يوستي أن النادي نجح في استعادة مكانته المرموقة على الصعيدين المحلي والدولى، من خلال تحسين العلاقات الرسمية مع رابطة الدوري الإسباني والاتحاد الإسباني لكرة القدم، فضلاً عن تعزيز التعاون المستمر مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بما يتماشى مع قيمة وتاريخ برشلونة كأحد أفضل أندية العالم.
وفي ختام تصريحاته، تطرق يوستي إلى الضغوطات الكبيرة التي عاشها خلال فترة توليه المسؤولية كرئيس مؤقت، واصفاً إياها بأنها تتجاوز مجرد الضغط لتصل أحياناً إلى شعور بالوحدة، معبراً عن أمنيته بأن يتذكره الجميع كشخص متواضع ومخلص بذل كل ما في وسعه وتفانى من أجل خدمة هذا الكيان العظيم.