ذكريات 1994 تلهم السامبا.. هل يقود كارلو أنشيلوتي المنتخب البرازيلي لمعانقة المجد في مونديال 2026؟

ذكريات 1994 تلهم السامبا.. هل يقود كارلو أنشيلوتي المنتخب البرازيلي لمعانقة المجد في مونديال 2026؟

كورة سيتي – يعلّق المنتخب البرازيلي الأول لكرة القدم آمالاً عريضة على القدرات القيادية والخبرة الكبيرة لمدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، سعياً لإحياء حلم التتويج بالنجمة المونديالية السادسة خلال نهائيات كأس العالم 2026. ويأتي هذا الطموح بعد غياب طويل عن منصات التتويج العالمية دام لـ 24 عاماً، متزامناً مع العودة المثيرة للجدل لنجم الفريق نيمار.

إقرأ أيضاً.. صالة الدمام تحتضن بطولة فلاش دايموند لنخبة اليد بمشاركة الرباعي الكبير

تراجع الهيبة المونديالية والبحث عن الهوية المفقودة

على الرغم من أن المنتخب البرازيلي يتربع على عرش الساحرة المستديرة بامتلاكه الرقم القياسي بخمسة ألقاب مونديالية، إلا أنه لم يعد ذلك البعبع المرعب للمنافسين كما كان في عهود سابقة تزينت بأساطير من طينة بيليه، وروماريو، ورونالدو، ورونالدينيو.

فخلال النسخ الخمس الأخيرة من بطولة كأس العالم التي تلت تتويجهم الأخير عام 2002، تجرع البرازيليون مرارة الخروج من الدور ربع النهائي في أربع مناسبات، بينما بلغوا المربع الذهبي مرة واحدة فقط عام 2014، وهي النسخة التي شهدت سقوطهم التاريخي والصادم على أرضهم أمام ألمانيا بنتيجة ثقيلة بلغت 1-7.

وعاش “السيليساو” حالة من عدم الاستقرار الفني في السنوات الأخيرة؛ فمنذ رحيل المدير الفني تيتي عقب الإقصاء من ربع نهائي مونديال قطر 2022 أمام كرواتيا بركلات الترجيح، تعاقب على تدريب الفريق ثلاثة مدربين، قبل الاستقرار على الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

حقبة كارلو أنشيلوتي وإعادة ترتيب الأوراق

تولى كارلو أنشيلوتي (66 عاماً) دفة القيادة الفنية قبل عام من الآن، حيث كان الخيار الأول والمنشود للاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ليخلف المدرب دوريفال جونيور الذي رحل عقب الهزيمة القاسية أمام الأرجنتين بنتيجة 1-4.

وفي هذا السياق، صرح الإعلامي ليوناردو بيرتوتزي، المعلق في شبكة “ESPN”، بأن أنشيلوتي تسلم المهمة في توقيت معقد للغاية، وهو يدرك تماماً حجم التحديات والتعويض المطلوب من البرازيل، مؤكداً أن المدرب الإيطالي نجح بالفعل في تحسين الأجواء العامة وإعادة الثقة المفقودة للاعبين.

وعلى الصعيد الميداني، نجح “كارليتو” في تأمين العبور والتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، غير أن الأداء العام للمنتخب لا يزال يثير بعض التساؤلات، لا سيما بعد السقوط في المباراة الودية التجريبية أمام فرنسا بنتيجة 1-2 في شهر مارس الماضي.

وعلق أنشيلوتي على وضعية الفريق قائلاً: “أثق تماماً في هذه المجموعة. قد لا نكون في حالة من المثالية المطلقة، لكن الفريق يتميز بالتركيز والتواضع، ويضع المصلحة الجماعية فوق أي اعتبار فردي. فلسفتي واضحة وهي الرهان على المجموعة وليس الأفراد”.

عودة نيمار المثيرة للجدل وانقسام الآراء

جاءت تصريحات أنشيلوتي عقب إعلانه القائمة النهائية للمنتخب البرازيلي التي ستخوض غمار المونديال المشترك بين الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك. وحملت القائمة رسالة غير مباشرة للنجم نيمار، الذي يعود لتمثيل بلاده بعد غياب استمر لأكثر من عامين.

ويستعد نيمار (34 عاماً)، النجم السابق لأندية برشلونة وباريس سان جيرمان والهلال، لخوض منافسات كأس العالم للمرة الرابعة في مسيرته، على الرغم من معاناته المستمرة مع الإصابات وتذبذب مستواه الفني منذ عودته إلى ناديه الأم سانتوس العام الماضي. وتواجه عودته عقبة جديدة متمثلة في إصابة بعضلة الساق اليمنى، قد تحرمه من المشاركة في المباراتين الوديتين أمام بنما ومصر يومي 31 مايو و5 يونيو المقبلين.

وحول هذه العودة، علق أنشيلوتي، المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا 5 مرات كمدرب: “يجب أن نتحلى بالوضوح والشفافية الكاملة؛ نيمار لن يشارك إلا إذا أثبت جدارته واستحقاقه لذلك في الحصص التدريبية. من الضروري ألا نضع كل الآمال والتوقعات على كاهل لاعب واحد فقط”.

ورغم ترحيب الجماهير العارم بعودة الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 79 هدفاً، إلا أن القرار واجه انتقادات حادة في الأوساط الإعلامية البرازيلية؛ حيث عبر الصحفي ماورو سيزار بيريرا عبر موقع “YOL” عن خيبة أمله، معتبراً أن مدرباً بقيمة أنشيلوتي قد خضع لضغوط اللوبي لاستدعاء لاعب يثير الكثير من الجدل بسلوكياته خارج الملعب.

من جانبه، تساءل الأسطورة توستاو، المتوج بمونديال 1970، في تصريحات لصحيفة “فوليا دي ساو باولو” قائلاً: “أتساءل بجدية ما إذا كانت الإيجابيات التي سيقدمها نيمار للمجموعة تفوق سلبياته”.

غيابات بارزة وأوراق هجومية بديلة

تأتي عودة نيمار في وقت يعاني فيه المنتخب البرازيلي من غيابات مؤثرة بداعي الإصابة، يتقدمها النجم رودريجو، والموهبة الشابة إستيفاو (19 عاماً) الذي يعد هداف الحقبة الحالية تحت قيادة أنشيلوتي برصيد 5 أهداف في 7 مباريات، بالإضافة إلى غياب المدافع إيدر ميليتاو.

ومع ذلك، يمتلك خط الدفاع ثنائياً قوياً شارك في نهائي دوري أبطال أوروبا، متمثلاً في ماركينيوس (باريس سان جيرمان) وجابريال ماجالهايش (أرسنال). كما يعول أنشيلوتي على حلول هجومية مميزة بوجود فينيسيوس جونيور، ورافينيا، والموهبة الصاعدة أندريك.

وفي ختام قراءته للمشهد، أشار بيرتوتزي إلى أن المنتخب البرازيلي قد لا يكون المرشح الأبرز للقب في الوقت الحالي، لكنه يظل دائماً اسماً يفرض احترامه وهيبته على الجميع، مستشهداً بجيلي 1994 و2002 اللذين واجها انتقادات لاذعة قبل انطلاق البطولة، لكنهما انتفضا في الأوقات الحاسمة وتوجا باللقب.

ويأمل عشاق السامبا في تكرار سيناريو جيل 1994 الذي أنهى صياماً دام 24 عاماً في البطولة التي أقيمت بالولايات المتحدة الأمريكية، وحسمت بركلات الترجيح أمام إيطاليا، في مباراة كان فيها المدرب الحالي كارلو أنشيلوتي حاضراً كمدرب مساعد للقدير أريجو ساكي.

مقالات ذات صلة