كورة سيتي – يطمح المنتخب الهولندي الأول لكرة القدم إلى كسر نحسه التاريخي الطويل وتحقيق لقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وذلك عندما يشارك في نهائيات مونديال 2026 التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وسيتواجد منتخب “الطواحين” في المجموعة السادسة التي تضم إلى جانبه منتخبات اليابان، تونس، والسويد.
ويُصنف المنتخب الهولندي كأحد أبرز المنتخبات العالمية التي عجزت عن التتويج بلقب المونديال على الرغم من تقديمها مستويات كروية استثنائية وإبداعية عبر التاريخ، وهو ما جعل الأوساط الرياضية تطلق عليه لقب “المنحوس الأكبر في كرة القدم”.
موسم فرحة المنحوسين وبشرى سارة لـ المنتخب الهولندي
تأتي مشاركة المنتخب الهولندي في مونديال 2026 في توقيت مثالي للغاية، حيث يُوصف موسم 2025-2026 بأنه “موسم فرحة المنحوسين” في عالم الساحرة المستديرة. وشهد هذا الموسم نجاح عدة أندية في كسر صيامها الطويل عن الألقاب؛ حيث توج أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 22 عاماً (تحديداً منذ موسم 2003-2004)، وحصد أستون فيلا لقب الدوري الأوروبي بعد غياب قاري استمر 44 عاماً.
كما نجح نادي النصر في تحقيق لقب دوري “روشن” السعودي بعد غياب دام 7 أعوام عن آخر تتويج له، وعاد الزمالك المصري لمنصة تتويج الدوري المحلي بعد غياب استمر 4 أعوام، في حين كسر الإفريقي التونسي صيامه عن لقب الدوري التونسي بعد 11 عاماً من الغياب.
تاريخ حافل بالإبداع وخيبات الأمل المونديالية
على مر العصور، قدم المنتخب الهولندي للعالم أجيالاً مذهلة من أساطير اللعبة، وفي مقدمتهم الأسطورة يوهان كرويف، أحد أعظم لاعبي القرن العشرين، والذي قاد “الجيل الذهبي” في فترة السبعينيات تحت إشراف المدرب الأسطوري رينوس ميتشيلز، مبتكر أسلوب “الكرة الشاملة”.
ورغم هذا التألق اللافت، خسرت هولندا نهائي مونديال 1974 أمام ألمانيا الغربية بنتيجة 1-2 بعد أن تقدمت مبكراً بهدف أحرزه نيسكينز. وفي مونديال 1978 بالأرجنتين، وبغياب يوهان كرويف، وصلت “الطواحين” إلى النهائي مجدداً لكنها خسرت أمام الأرجنتين صاحبة الأرض بنتيجة 1-3.
ولم تتوقف كتيبة الإبداع الهولندي في الثمانينيات والتسعينيات، حيث ظهر نجوم من طراز رفيع مثل ماركو فان باستن، رود خوليت، فرانك ريكارد، دينيس بيرجكامب، باتريك كلايفرت، إدجار ديفيز، سيدورف، وفيليب كوكو، ومع ذلك لم يحالفهم التوفيق في معانقة الذهب المونديالي.
من جيل روبن وشنايدر إلى حلم مونديال 2026
عادت هولندا بقوة للمنافسة في مونديال 2010 بجيل مميز قاده روبن، شنايدر، فان بيرسي، وفان بوميل، حيث تأهل المنتخب إلى المباراة النهائية للمرة الثالثة في تاريخه، لكنه خسر اللقب أمام إسبانيا بهدف قاتل سجله إنييستا في الأشواط الإضافية. وفي مونديال 2014، وتحت القيادة الفنية للمميز لويس فان جال، اكتفى المنتخب الهولندي بالمركز الثالث بعد خروج مرير أمام الأرجنتين بركلات الترجيح.
واليوم، يدخل المنتخب الهولندي غمار منافسات مونديال 2026 وهو يحمل تطلعات وآمال شعب بأكمله يسعى لإنهاء هذا النحس التاريخي الممتد، وإضافة النجمة الذهبية الأولى والمنتظرة إلى قميصه البرتقالي الأيقوني.