كورة سيتي – تتجه أنظار عشاق كرة القدم الآسيوية نحو المواجهة المرتقبة التي تجمع نادي النصر السعودي بنظيره جامبا أوساكا الياباني في نهائي دوري أبطال آسيا 2. وبينما تصب معظم التوقعات في مصلحة «العالمي»، يدخل الفريق الياباني اللقاء متسلحاً بتاريخ حافل بالسيناريوهات الدرامية والعجائب الكروية التي جعلت منه رقماً صعباً في القارة الصفراء.
جذور غريبة وصراع الهوية بين الأصدقاء والأعداء
تأسس نادي جامبا أوساكا في عام 1980 تحت مسمى «ماتسوشيتا إليكتريك»، تيمناً بشركة الإلكترونيات العملاقة التي أصبحت لاحقاً «باناسونيك». ومن المفارقات التاريخية المثيرة، أن النادي أبصر النور بفضل أفكار مدربين ولاعبين من الفريق الرديف لنادي «يانمار ديزل»، وهو النادي الذي يعرف اليوم باسم «سيريزو أوساكا»، الغريم التقليدي واللدود لجامبا، ما يعني أن وجود جامبا مدين بشكل غير مباشر لمنافسه الأكبر.
من «كابتن ماجد» إلى منصات التتويج اليابانية
ارتبط اسم جامبا أوساكا بالثقافة الشعبية اليابانية، حيث ظهر النادي في مسلسل «المانجا» الشهير «كابتن تسوباسا»، المعروف عربياً باسم «الكابتن ماجد»، من خلال شخصيتي ماكوتو سودا وتاكاشي سوجيموتو. ومع انطلاق الدوري الياباني بنظامه الاحترافي عام 1993، كان جامبا أحد الأندية العشرة المؤسسة للبطولة، قبل أن يستقر على اسمه الحالي في عام 1996.
ويحمل اسم «جامبا» دلالة عميقة مستمدة من الكلمة اليابانية «جانبارو»، والتي تعني الصمود وتقديم أقصى جهد ممكن، وهو ما تجسد في أول ألقابه بالدوري عام 2005، حين حسم اللقب في جولة أخيرة درامية شهدت صراعاً بين 5 فرق، حيث توج باللقب بعد فوزه على كاواساكي وتعثر غريمه سيريزو في الثواني الأخيرة أمام طوكيو.
رقم قياسي قاري ومواجهة تاريخية متجددة مع رونالدو
يمتلك جامبا أوساكا بصمة تاريخية في دوري أبطال آسيا، حيث سجل أكبر فوز في تاريخ المسابقة بنتيجة 15-0 على دانانج الفيتنامي عام 2006. وفي عام 2008، اعتلى قمة القارة بعد تجاوزه أوراوا في «الديربي الوطني» بنصف النهائي، ثم اكتساح أديلايد يونايتد الأسترالي بخماسية نظيفة في مجموع مباراتي النهائي.
هذا التألق القاري قاد الفريق لمواجهة مانشستر يونايتد في نصف نهائي كأس العالم للأندية 2008، في مباراة انتهت بنتيجة 5-3 لصالح الشياطين الحمر. تلك المباراة شهدت تسجيل الأسطورة كريستيانو رونالدو، قائد النصر الحالي، هدفاً في شباك الفريق الياباني، ليتجدد الموعد بين «الدون» وجامبا أوساكا بعد مرور أكثر من 17 عاماً على لقائهما الأول.
سقوط استثنائي وعودة بمنصات الذهب
لم تخلُ مسيرة النادي من الغرائب حتى في لحظات الانكسار، ففي عام 2012 هبط الفريق للدرجة الثانية رغم كونه صاحب أقوى خط هجوم في الدوري آنذاك، في مفارقة نادرة الحدوث. لكن العودة كانت مدوية في 2014، حيث حقق الثلاثية المحلية (الدوري، كأس الإمبراطور، وكأس الدوري)، ليصبح ثاني فريق ياباني يحقق هذا الإنجاز التاريخي.
واليوم، يدخل جامبا أوساكا النهائي الآسيوي معتمداً على نجومه التاريخيين مثل الهداف تاكاشي أوسامي، مستحضراً إرث الأسطورة ياشوهيتو إندو الذي خاض 800 مباراة بقميص الفريق، في محاولة لإيقاف طموحات النصر وإضافة لقب جديد لخزينة مدججة ببطولتي دوري و5 ألقاب لكأس الإمبراطور وبرونزية مونديالية.