الرقصة الأخيرة.. كيف تحول محمد صلاح مع ليفربول من صفقة مشكوك فيها إلى أسطورة خالدة؟

الرقصة الأخيرة.. كيف تحول محمد صلاح مع ليفربول من صفقة مشكوك فيها إلى أسطورة خالدة؟

كورة سيتي – يترقب عشاق كرة القدم العالمية ما يُوصَف بـ “الرقصة الأخيرة” للنجم المصري، حيث تقترب مسيرة محمد صلاح مع ليفربول من نهاية فصل تاريخي استثنائي. هذه الرحلة التي بدأت بصمت وتحفظ كبيرين، تحولت بمرور السنوات إلى واحدة من أعظم القصص الإنسانية والرياضية في تاريخ الساحرة المستديرة.

إقرأ أيضاً.. نتائج قرعة كأس آسيا 2027: صدام عربي مرتقب للمنتخب السعودي في مجموعة نارية

البداية من نجريج: حلم ولد في حافلات السفر الشاقة

قبل أن تسلط عليه أضواء الشهرة في ملعب أنفيلد، كانت حياة محمد صلاح عبارة عن كفاح يومي شاق. في قرية نجريج، كان الطفل الصغير يقضي ساعات طويلة يومياً متنقلاً بين محافظة الغربية والعاصمة القاهرة من أجل اللحاق بالتدريبات. كانت عائلته تراقب هذا الشغف المتزايد بصمت؛ والدته كانت تخشى عليه من الإرهاق البدني الشديد، بينما تساءل والده إن كانت كرة القدم تستحق كل هذا العناء والجهد، لكن صلاح ظل متمسكاً بحلم لم يكن يملك تفسيراً له.

محطة لندن الصعبة والانبعاث من جديد في إيطاليا

عندما انتقل صلاح إلى أوروبا، لم تكن الطرق ممهدة بالورود. في لندن، واجه النجم المصري واحدة من أصعب فترات مسيرته الكروية مع نادي تشيلسي، حيث لازم مقاعد البدلاء لفترات طويلة، وابتعد عن الأضواء وفقد الكثير من الثقة. هذه المرحلة الصعبة، التي كادت تعصف بأحلامه مبكراً، كانت نقطة التحول الأبرز في بناء شخصيته القوية. قرر صلاح الرحيل إلى الدوري الإيطالي، حيث تألق بشكل لافت مع نادي فيورنتينا ثم نادي روما، ليمهد الطريق لعودة تاريخية إلى إنجلترا وكأنه يعود ليصحح التاريخ بنفسه.

العودة التاريخية وكتابة المجد مع ليفربول

في صيف عام 2017، انضم محمد صلاح مع ليفربول مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني. تعاملت الصحافة الإنجليزية مع الصفقة بتحفظ، واعتبرته مجرد لاعب سريع يملك تجربة غير مكتملة مع تشيلسي، ولم تكن الجماهير تتوقع أن يصبح لاحقاً ثالث هدافي النادي عبر التاريخ. لكن صلاح سرعان ما أثبت خطأ التوقعات؛ ففي موسمه الأول الاستثنائي، سجل 44 هدفاً في جميع المسابقات، منها 32 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الرقم الأعلى تاريخياً في موسم مكون من 38 مباراة في ذلك الوقت.

من انكسار كييف إلى قمة المجد الأوروبي والمحلي

لم تكن مسيرة صلاح خالية من الآلام، واللحظة الأكثر تأثيراً لم تكن ليلة تتويج، بل كانت ليلة سقوط حزينة في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018 في كييف. سقط صلاح مصاباً في كتفه بعد تدخل قوي من سيرجيو راموس، ليغادر الملعب باكياً وسط صدمة ملايين العرب الذين شعروا بانهيار حلمهم الشخصي في تلك اللحظة. لكن العزيمة أعادته بعد عام واحد فقط إلى النهائي الأوروبي، ليسجل في شباك توتنام هوتسبير ويقود ليفربول للتتويج بلقبه الأوروبي السادس. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ساهم في إعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى خزائن النادي بعد غياب دام 30 عاماً، ليصبح جزءاً من أعظم حقبة حديثة للنادي.

الجانب الإنساني وحياة هادئة بعيداً عن الصخب

على مدار تسعة أعوام قضاها داخل جدران أنفيلد، لم يكن صلاح مجرد هداف بارع سجل 255 هدفاً وصنع 119 هدفاً خلال 435 مباراة، بل قدم نموذجاً مختلفاً للنجم العالمي. يفضل صلاح دائماً الابتعاد عن الضوضاء والجدل، ليعود بعد كل مباراة إلى أسرته الصغيرة المكونة من زوجته ماجي وابنتيه مكة وكيان، محافظاً على بساطته وجذوره الأولى التي لم تغيرها أضواء الشهرة العالمية، وربما لهذا السبب أحبه الناس.

نهاية الفصل الأخير تحت أضواء أنفيلد

اليوم، ومع تعالي أصوات جماهير ليفربول في المدرجات استعداداً لما يوصف بـ “الرقصة الأخيرة”، تبدو القصة تتجاوز مجرد رحيل لاعب عن ناديه. إنها نهاية حقبة كاملة بدأت بطفل ينام في الحافلات بين المحافظات المصرية، وانتهت بأسطورة يقف شامخاً تحت أضواء أنفيلد بينما تهتف مدينة كاملة باسمه للمرة الأخيرة.

مقالات ذات صلة