كورة سيتي – تستعد النجمة البولندية إيجا شفيونتيك لخوض تحدٍ استثنائي في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان جاروس)، حيث تضع نصب عينيها التتويج بلقبها الخامس في هذه البطولة العريقة، والوصول إلى اللقب السابع في مسيرتها الاحترافية بالبطولات الأربع الكبرى (الجراند سلام).
هيمنة تاريخية وتراجع مؤقت للنجمة البولندية
تدخل إيجا شفيونتيك، البالغة من العمر 24 عاماً، المنافسات هذه المرة دون أن تُحقق أي لقب على الملاعب الرملية منذ فوزها الأخير بلقب رولان جاروس 2024. وكانت اللاعبة البولندية قد فرضت سيطرة مطلقة على الملاعب الباريسية في السنوات الأخيرة، لتصبح في عام 2024 ثالث امرأة في التاريخ تحصد ثلاثة ألقاب متتالية في بطولة فرنسا المفتوحة، مقتفية أثر الأسطورتين جوستين هينين ومونيكا سيليش، وهو ما رسخ مكانتها كأفضل لاعبة على الملاعب الترابية في جيلها الحالي.
ومع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة تراجعاً طفيفاً في مستواها الفني، مما أدى إلى تراجع تصنيفها العالمي لتصبح حالياً المصنفة الثالثة عالمياً. ويأتي هذا بعد موسم متقلب في عام 2025، بدأ بأزمة إيقاف مؤقتة بسبب قضية منشطات، قبل أن ينتفض مستواها مجدداً وتتوج بلقب بطولة ويمبلدون العريقة.
تفاصيل أزمة الإيقاف والعودة عبر بوابة ويمبلدون
وكانت عقوبة إيقاف إيجا شفيونتيك التي استمرت لمدة شهر واحد قد انتهت في الرابع من ديسمبر 2024، بعدما قبلت الوكالة الدولية للنزاهة في التنس تفسير اللاعبة بأن النتيجة الإيجابية لاختبار المنشطات جاءت نتيجة تلوث دواء مخصص لعلاج اضطرابات النوم بمادة محظورة رياضياً، وهو دواء تم تصنيعه وبيعه داخل بولندا.
وعلى الرغم من النجاح الباهر الذي حققته في بطولة ويمبلدون، حيث اكتسحت الأمريكية أماندا أنيسيموفا بنتيجة ساحقة 6-0 و6-0 في المباراة النهائية، إلا أن الصعوبات الفنية واصلت ملاحقتها طوال العام. فقد ودعت البولندية منافسات بطولات أستراليا المفتوحة، وقطر، وإنديان ويلز من الدور ربع النهائي (دور الثمانية)، قبل أن تتلقى صدمة أخرى بالخروج من الدور الثاني لبطولة ميامي المفتوحة على يد مواطنتها ماجدا لينيت.
تغييرات فنية في الجهاز التدريبي وبوادر استعادة التوازن
دفعت هذه النتائج السلبية النجمة البولندية إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة ترتيب أوراقها، حيث أنهت شراكتها مع المدرب فيم فيسيت، واستعانت بخدمات المدرب فرانسيسكو رويج، الذي يمتلك خبرة واسعة بعد عمله السابق مع النجم الإسباني رافائيل نادال خلال مسيرته الأسطورية التي شهدت تحقيق 14 لقباً في رولان جاروس.
وعلى الرغم من أن هذا التغيير الفني لم يثمر عن تحقيق ألقاب حتى الآن، إلا أن المؤشرات تؤكد تطور أداء إيجا شفيونتيك تدريجياً على الملاعب الرملية. فقد بدأت مشوارها بفوز وحيد في شتوتجارت، قبل أن تمنعها وعكة صحية من استكمال مشوارها في بطولة مدريد، حيث أجبرتها آلام في الجهاز الهضمي على الانسحاب من دور الـ 32 وهي تغادر الملعب باكية.
وفي بطولة روما الأخيرة، أظهرت البولندية تحسناً ملموساً في أدائها قبل أن تخسر في الدور نصف النهائي أمام البطلة إيلينا سفيتولينا. ورغم عدم فوزها بلقب بطولة إيطاليا المفتوحة، إلا أن هذه المشاركة منحتها دفعة معنوية قوية، خاصة بعد تحقيقها الفوز الأول هذا العام على إحدى اللاعبات المصنفات العشر الأوليات عالمياً.
منافسة شرسة مرتقبة في باريس
تدرك إيجا شفيونتيك تماماً أن طريقها نحو اللقب الخامس في رولان جاروس لن يكون مفروشاً بالورود، في ظل وجود منافسات قويات يهددن طموحاتها. وتأتي على رأس المرشحات البيلاروسية أرينا سبالينكا، المصنفة الأولى عالمياً، والتي كانت قد تغلبت على شفيونتيك في نصف نهائي العام الماضي.
كما تبرز الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفة الثانية عالمياً، كتهديد مباشر آخر، وهي التي أقصت النجمة البولندية من ربع نهائي بطولة أستراليا المفتوحة قبل أن تمضي قدماً للفوز بلقب البطولة.
وبالرغم من تذبذب نتائجها في الآونة الأخيرة، يبقى السجل التاريخي المميز للنجمة البولندية على الملاعب الرملية كفيلاً بأن يضمن وصولها إلى باريس كواحدة من أبرز المرشحات لاستعادة لقب “ملكة الملاعب الرملية”، مع انطلاق منافسات الدور الرئيسي للبطولة يوم الأحد المقبل.