إدوارد ميندي.. الجدار السنغالي العازل الذي قهر أوروبا وآسيا بـ “قفاز ذهبي”

إدوارد ميندي.. الجدار السنغالي العازل الذي قهر أوروبا وآسيا بـ “قفاز ذهبي”

كورة سيتي – يواصل الحارس السنغالي المخضرم إدوارد ميندي إثبات جدارته كأحد أبرز حراس المرمى في العالم، حيث يمثل اليد الخفية والصمام الأمان وراء النجاحات الكبرى لفريق الأهلي السعودي ومنتخب بلاده السنغال، والذي يستعد لقيادته في نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في مسيرته الاحترافية.

إقرأ أيضاً.. حيرة هجومية في تشكيلة نادي ضمك.. كاريلي يفاضل بين 3 خيارات لتعويض غياب فادا أمام النصر

ويدخل حارس مرمى أهلي جدة غمار المنافسات المقبلة على أراضي القارة الأمريكية الشمالية بمعنويات في السماء، مدعوماً بتحقيق لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للعام الثاني على التوالي، وتتويجه بجائزة القفاز الذهبي كأفضل حارس مرمى في الدوري السعودي للمحترفين.

أرقام قياسية وصراع القفاز الذهبي مع بونو

أنهى إدوارد ميندي موسمه الرياضي لعام 2026 وهو يتربع على صدارة حراس المرمى الأكثر حفاظاً على نظافة شباكهم في الدوري بواقع 14 مباراة “كلين شيت”، متساوياً مع الحارس المغربي ياسين بونو حامي عرين الهلال. ومع ذلك، نال ميندي الأفضلية بفضل تفوقه في مؤشرات الأداء الفردية، والتي شملت استقبال عدد أهداف أقل، ومعدل التأثير المباشر في نتائج المباريات، بالإضافة إلى تصدياته الحاسمة في الأوقات الحرجة.

تصريح تاريخي: ليلة جدة أفضل من نهائي أبطال أوروبا

أثار النجم السنغالي تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي إثر تصريحاته في 18 مايو، عندما أكد أن ليلة التتويج بلقب دوري أبطال آسيا مع الأهلي كانت من أعظم الليالي في مسيرته الكروية، بل واعتبرها أكثر أهمية بالنسبة له من ليلة فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي الإنجليزي.

وقال ميندي في تصريحاته: “كانت ليلة نهائي دوري أبطال آسيا في جدة أمام جماهيرنا من أعظم الليالي التي عشتها، وهي تصنف ضمن أفضل ثلاث لحظات في حياتي المهنية إلى جانب التتويج بكأسي أمم إفريقيا، وأنا شخصياً أفضلها على نهائي دوري أبطال أوروبا الذي حققته مع تشيلسي”.

ركيزة “أسود التيرانجا” وأزمة نهائي المغرب المثيرة

رغم وصوله إلى سن الـ34 عاماً، لا يزال إدوارد ميندي الركيزة الأساسية التي لا غنى عنها في تشكيلة منتخب السنغال. وكان ميندي قد قاد بلاده للتتويج القاري الأول تاريخياً عندما حصل على جائزة أفضل حارس في كأس الأمم الإفريقية 2021 بالكاميرون بعد الفوز على مصر بركلات الترجيح، قبل أن يكرر الإنجاز ذاته أمام المغرب المستضيف بعد أربعة أعوام في نهائي مثير انتهى بنتيجة (1-0) بعد التمديد.

وشهدت هذه البطولة جدلاً واسعاً بعدما قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” تجريد السنغال من اللقب وإعلان فوز المغرب به، وهي القضية التي لم تنتهِ فصولها بعد في ظل استئناف السنغال الرسمي أمام محكمة التحكيم الرياضية “كاس”.

ويعد الحارس المنحدر من مدينة مونتيفيلييه الفرنسية، وصاحب الـ56 مباراة دولية، أحد عناصر الحرس القديم المستمرين مع المنتخب منذ أمم إفريقيا 2019 (التي وصل فيها المنتخب للنهائي وتعرض خلالها للإصابة)، إلى جانب زملائه خاليدو كوليبالي مدافع الهلال، وإدريسا جي لاعب وسط إيفرتون الإنجليزي، وساديو ماني مهاجم النصر السعودي.

هدوء وسط العاصفة وواقعة “المنشفة” الشهيرة

تحت قيادة المدير الفني باب تياو في المغرب، ظهر المنتخب السنغالي بأسلوب هجومي أكثر جراءة، بينما كان ميندي يمثل عنصر الهدوء والثقة مستدركاً الأخطاء التي وقع فيها خط دفاعه في بعض الأحيان. ونالت تدخلاته الحاسمة إعجاب المتابعين، خاصة تصديه الشهير في المباراة النهائية لركلة الجزاء التي نفذها نجم ريال مدريد إبراهيم دياز على طريقة “بانينكا”.

وستظل تلك المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط محفورة في الأذهان بسبب واحدة من أغرب اللقطات في الملاعب الإفريقية؛ ففي الوقت بدل الضائع ومع توقف اللعب لجدل تحكيمي، حاول بعض جامعي الكرات واللاعبين إسماعيل الصيباري وأشرف حكيمي منع ميندي من استعادة منشفته التي كان يجفف بها قفازاته تحت المطر، مما تسبب لاحقاً في فرض عقوبات قارية على الاتحاد المغربي.

من ملاعب فرنسا إلى المجد العالمي مع تشيلسي والأهلي

بدأ إدوارد ميندي مسيرته الاحترافية في فرنسا حيث لعب لناديي رينس ورين، قبل أن يصنع ربيعه الكروي مع تشيلسي الإنجليزي في غرب لندن، محققاً معهم لقبي دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية عام 2021، وهو العام الذي توج فيه بجائزة أفضل حارس مرمى في العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

ورغم فقدانه لمكانه الأساسي لصالح الإسباني كيبا أريسابالاجا في موسم 2022-2023، إلا أنه لعب دوراً بارزاً في تأهل السنغال لثمن نهائي مونديال قطر 2022 بعد الفوز المثير على الإكوادور 2-1 في المجموعات، قبل الوداع أمام إنجلترا بثلاثية نظيفة.

وفي يونيو 2023، اتخذ ميندي خطوة جديدة بانتقاله إلى أهلي جدة بصفقة تمتد حتى عام 2026 براتب يقارب 12 مليون دولار سنوياً بالإضافة إلى 3 ملايين دولار كحوافز ومكافآت وفقاً للتقارير الإعلامية، لينجح برفقة الراقي في كتابة التاريخ مجدداً بالتتويج بلقب دوري أبطال آسيا مرتين.

مقالات ذات صلة