كورة سيتي – قبل عام واحد فقط، كان النجم البرتغالي جواو فيليش، صاحب رابع أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، يمر بمرحلة حرجة في مسيرته الرياضية بعدما أغلقت الأندية الأوروبية الكبرى أبوابها أمامه إثر سلسلة من التجارب غير الموفقة. وفي تلك اللحظة الحاسمة، اتخذ النجم البرتغالي قراراً مصيرياً بالانتقال إلى صفوف فريق النصر الأول لكرة القدم لمجاورة مواطنه الأسطورة كريستيانو رونالدو، وهو القرار الذي أعاد الروح لمسيرته الكروية ومهد له الطريق للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.
أرقام استثنائية وتفوق على رونالدو في دوري روشن
نجح جواو فيليش في تقديم مستويات مبهرة رفقة العالمي، حيث شارك في 47 مباراة بمختلف المسابقات، وتمكن من تسجيل 26 هدفاً وصناعة 19 تمريرة حاسمة. هذه الأرقام المميزة جعلته يتفوق في لغة الأرقام على قائد الفريق كريستيانو رونالدو، الذي سجل 35 مساهمة تهديفية في 37 مباراة، ليقود الثنائي البرتغالي فريق النصر للتتويج بلقب الدوري السعودي للمحترفين، وتوج فيليش بجائزة أفضل لاعب في الدوري السعودي لموسم 2026.
ويرتبط النجم البرتغالي، الذي تبلغ قيمته التعاقدية السابقة 146 مليون دولار عند انتقاله من بنفيكا إلى أتلتيكو مدريد عام 2019، بعقد رسمي مع نادي النصر يمتد حتى يونيو من عام 2027، مما يمنحه الاستقرار الفني والذهني الكامل لمواصلة التألق.
من خيبة الأمل الأوروبية إلى الاستقرار في الرياض
عاش جواو فيليش فترات صعبة في الملاعب الأوروبية تنقل خلالها بين أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد الإسباني، وتشيلسي الإنجليزي، وبرشلونة الإسباني، وميلان الإيطالي، دون أن يتمكن من تفجير موهبته بالشكل المتوقع. واكتفى النجم البرتغالي بتقديم أربع مساهمات تهديفية فقط خلال فترة إعارته مع النادي اللومباردي، على الرغم من التصريحات المتفائلة لمدرب الفريق السابق سيرجيو كونسيساو الذي قال حينها: “نتوقع منه جميعاً أشياء عظيمة”.
ومع نهاية رحلته مع ميلان، قرر فيليش مغادرة القارة العجوز في سن الـ 25 متجهاً إلى الدوري السعودي. وعلق كريستيانو رونالدو على هذه الخطوة في مقابلة أجريت في أغسطس 2025 قائلاً: “أعتقد أن انتقال جواو إلى السعودية كان خياراً أفضل بالنسبة له من اللعب في الدوري البرتغالي”. وأضاف رونالدو: “بغض النظر عن عدم مشاركته في دوري أبطال أوروبا، وقول البعض إنه صغير جداً على الذهاب إلى السعودية، أعتقد أن قراره كان صائباً جداً”.
ومن جانبه، كشف فيليش عن دور رونالدو في إقناعه بالانتقال قائلاً: “كان رونالدو من أوائل الذين تحدثوا معي للقدوم إلى السعودية، وحين تكلم معي، شعرت بلحظة رائعة وشعور جميل، وهذا أمر ساعدني على الاقتناع”.
العودة لمنتخب البرتغال وطموح مونديال 2026
هذا التألق اللافت بقميص النصر أعاد اللاعب إلى حسابات المدير الفني لمنتخب البرتغال، الإسباني روبرتو مارتينيز، بعد فترة صعبة شهدت جلوسه على مقاعد البدلاء في 10 مباريات من أصل 19 استدعاءً بين مارس 2024 ويونيو 2025، لدرجة غيابه التام عن الأدوار الإقصائية لبطولة دوري الأمم الأوروبية التي توجت بها البرتغال عام 2025.
وكان مارتينيز قد علق في سبتمبر 2024 على تراجع دقائق لعب فيليش قائلاً: “اللاعبون يمرون بفترات صعود وهبوط، لكن الأهم هو الالتزام والعقلية”. ولكن بعد انتقال اللاعب إلى النصر، أبدى المدرب ارتياحه قائلاً: “هو في نادٍ يحصل فيه على دقائق لعب منتظمة، ويُنتظر منه إيجاد الحلول”، مؤكداً على أهمية الاستقرار الذي وجده اللاعب بعد نهاية فترة إعارته لنادي ميلان.
ويستعد ابن مدينة فيسيو، الذي توج بلقب دوري الأمم الأوروبية مرتين، لقيادة خط هجوم البرتغال في مونديال 2026 إلى جانب كوكبة من النجوم مثل رافايل لياو، وبيدرو نيتو، وفرانسيسكو كونسيساو، وفرانسيسكو ترينكاو، وكريستيانو رونالدو، وبدعم من ثنائي الوسط برونو فرنانديش وبرناردو سيلفا.
وتلعب البرتغال في المجموعة الحادية عشرة إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية، كولومبيا، وأوزبكستان. وعن حظوظ منتخب بلاده في التتويج باللقب العالمي، قال فيليش: “هل نحن من المرشحين لكأس العالم؟ نريد أن نقدم أفضل ما لدينا. مباراة بمباراة، وستأتي الأمور تلقائياً. نملك مجموعة رائعة، ومع قليل من الحظ أعتقد أننا قادرون على الفوز بكأس العالم”.